ماكس فرايهر فون اوپنهايم
174
من البحر المتوسط إلى الخليج
ساحة لمعارك دامية بين البدو واليزيديين . وكانت أفواج كبيرة من اليزيديين قد جاءت من جبال كردستان وعبرت دجلة لكي تقدم العون لإخوتها في العقيدة ضد القوات الحكومية في هذه المنطقة المعزولة من جبل سنجار الغنية بالمياه والقطعان . وكان اليزيديون يشنون ، انطلاقا من جبل سنجار ، غزوات متكررة ضد البدو الموجودين في سهول ما بين الرافدين . سرنا الآن متخذين جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة : القافلة في الوسط وأنا ورجلان من شمر وبعض الرجال المسلحين في المقدمة ، وبقية حملة السلاح في المؤخرة . كان يبدو أن الخطر الأكبر يأتي من الأمام لأننا كنا نتوجه إلى معبر دجلة الأكثر استعمالا وكان هذا المعبر بالذات ، كما علمنا سابقا ، يستعمله كثيرا بشكل خاص اليزيديون الذين جاءوا من كردستان . تقدمت قليلا على القافلة لأنني كنت آمل في أنني ، في حال الالتقاء بهم ، قد أستطيع التفاهم معهم بصفتي أوروبي قبل أن يكتشفوا قافلتي المزودة بدفاع ضعيف وتتكون لديهم القناعة بأنها غنيمة سهلة . ونظرا لكون الأرض متموجة كانت أمتعتنا قد غابت عن نظرنا عندما شاهدنا فجأة في حوالي الساعة الرابعة عددا من الخيالة القادمين من المرتفع والمتجهين نحونا . في هذه اللحظة انطلق الشمريان اللذان يرافقانني نحوهم ، لكنهما طوّقا على الفور . عندئذ توجهنا نحن ، بقية الخيالة ، نحوها بأقصى سرعة ولكننا ما لبثنا أن وجدنا أنفسنا محاطين بما لا يقل عن 150 فارسا وهم يصرخون بأصوات عالية ويصوبون رماحهم نحونا . بدا الوضع خطيرا جدا ، ولكن ولحسن الحظ لم يكن المهاجمون يزيديين وإنما من قبيلة جحيش التي تربطها علاقة صداقة مع شمر . بجهد الجهيد وبفضل الطاقة الكبيرة لرئاتهم ، أي لقدرتهم على الصراخ ، استطاع مرافقيّ التعريف بأنفسهم بأنهم من رجال الشيخ فارس وبالتالي تهدئة خواطر الفرسان المسلحين بالرماح والذين كان بعضهم يرغي الزبد على أفواههم من شدة الحماس . [ في مخيم الجحيش ] وقد تبيّن الآن أن الجحيش كانوا قد شاهدونا من مخيمهم الواقع على أطراف جبل قره تشوك عندما كنا في تل رميلان وظنوا أننا يزيديون جاءوا من سنجار للقيام بغزوة . كانوا قبل ذلك ببضعة أيام قد خاضوا معركة خاسرة ضد عبدة الشيطان قتل