ماكس فرايهر فون اوپنهايم
175
من البحر المتوسط إلى الخليج
فيها منهم عدة أشخاص ، ولذلك كانوا الآن قد قفزوا بسرعة كبيرة إلى ظهور خيولهم غير المسروجة وشبه عراة لمواجهة العدو والدفاع عن حريمهم وأطفالهم وممتلكاتهم . وكان من حسن حظنا أن لا أحد من مهاجمينا كان لديه سلاح ناري وإلا لصعب الخروج من هذا الموقف دون سفك للدماء . والآن ، وبعد ما أدرك الجحيش خطأهم ، كانت فرحتهم كبيرة كفرحتنا . فأخذونا معهم باعتزاز إلى خيامهم ومتعونا خلال الطريق طيلة الوقت بضروب مختلفة من ألعاب الفروسية . كان مخيمهم على ضفة سيل السويدية الذي يجمع المياه النازلة من الأطراف الجنوبية لجبل قره تشوك وينقلها إلى دجلة . وقبل وصولنا إلى المخيم تعين علينا عبور جدول كان حتى في هذا الفصل من السنة يشكّل بركة مستنقعية . كانت الأرض مغطاة بنباتات كثيفة توفر لقطعان الجحيش الكثيرة أفضل المراعي . لم يصل أصدقاؤنا الجدد إلى هنا إلا في صباح اليوم نفسه قادمين من الجنوب الشرقي . كانت خيامهم السوداء تمتد مسافة ساعات على الجدول وتفصل بينها مساحات كبيرة . نصبت خيمتي إلى جانب خيمة الشيخ علو الصالح . استقبلتنا النساء بالزغاريد وتمّ على الفور ، تكريما لي ، ذبح خروفين قدما لنا على مأدبة العشاء . كان الشيخ علو الصالح رجلا قصير القامة كالقزم تقريبا لكنه كان قوي البنية عريض المنكبين في متوسط العمر رشيقا ومرنا ذا وجه معبر تحيط به لحية كثيفة تغطي كامل الوجه . كان جميع أفراد أسرته يتميّزون بقصر قامتهم الملفت للانتباه . ولقد كان من الصعب عليّ التعرف عليه كشيخ للقبيلة التي تنتمي إلى قبيلة طيء المحترمة لو لم يقدم لي بهذه الصفة . كانت ملابسه شحيحة إلى أبعد الحدود عندما توجه إلينا لمقاتلتنا ، وحتى بعد وصولنا ، ولكي لا يتركني وحدي ، لم يملك الوقت لاستكمالها . بين خيول الجحيش لاحظت وجود عدد من الجياد الأصيلة المتميزة . في المساء خرج من قره تشوك العديد من الخنازير البرية كانت متوجهة إلى مشربها المعتاد ، لكنها كانت تقف مدهوشة عند مشاهدتها المخيم ثم تختفي بعد ذلك بأقصى سرعة . وكانت جميعها تنتمي إلى فصيلة كبيرة جدا وقوية . ويقال بأن هناك نوعا آخر من الخنازير البرية الأصغر موجودا في بلاد ما بين النهرين أيضا .