ماكس فرايهر فون اوپنهايم
171
من البحر المتوسط إلى الخليج
التلين كان هناك كثير من الآثار الدالة بشكل واضح على جدارين يسيران بشكل متواز . في الساعة 5 و 25 دقيقة كان على يسارنا تل العطشانة وقرية تل العطشانة ، وبعد ذلك بوقت قصير عبرنا السرير الجاف لسيل العطشانة . وفي الساعة السادسة و 45 دقيقة شاهدنا تل قرديب ، وهو تل بدون قرية ، على بعد كيلومترين تقريبا إلى يسارنا ؛ وفي الساعة السادسة والنصف كان على يميننا على بعد ستة كيلو مترات تقريبا تل علو الكبير إلى حدّ ما ، وفي السادسة و 50 دقيقة عبرنا مجرى جدول جاف ، [ الوصول إلى قرية عابرة ] وفي الساعة السابعة و 15 دقيقة وصلنا إلى هدفنا لهذا اليوم وهو قرية « عابرة » الكردية الصغيرة . كانت البيوت مبنية على السفح الجنوبي لهضبة كبيرة ولكنها لم تكن مسكونة لأن السكان كانوا يقيمون في هذا الوقت في خيام منصوبة في السهل . في الصيف يستبدل الأكراد والعرب ، الذين أصبحوا مستقرين في الآونة الأخيرة ، في أغلب الأحيان بيوتهم الثابتة بخيامهم القديمة أو بأكواخ مصنوعة من الحصائر أو الحلفا أو القصب وأغصان الشجر يسميها الأكراد باللغة التركية « جايلا » ( أو البيت الصيفي ) أو باللغة الكردية « زومه » . وصلت القافلة في حوالي الساعة التاسعة والربع مساء . نصبنا مخيمنا إلى جانب خيمة الشيخ المضياف الذي كان يحمل الاسم الكردي الأصلي « حمو » « 1 » . وتجدر الإشارة إلى أن قرية عابرة ، مثل جميع القرى التي سبق ذكرها ، ملزمة بدفع الخوة لشمر . في صباح اليوم التالي انطلقنا في الساعة الثامنة والنصف باتجاه الجنوب الشرقي خلف قافلتنا التي كانت قد انطلقت قبل ذلك بنصف ساعة . اتجهنا في مسيرنا لهذا اليوم باتجاه الجنوب الشرقي صوب قره جوق الواقعة غرب نهر دجلة . وعلى مسافة بعيدة في الشمال الشرقي وراء نهر دجلة كان يشمخ عاليا جبل الجودي الذي توقفت عليه ، حسب الروايات المتداولة هنا استنادا إلى ما جاء في القرآن الكريم وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ( سورة هود ، الآية : 44 ) ، سفينة نوح بعد الطوفان . [ عند تل جلاغا ] وفي الساعة التاسعة والنصف وصلنا بانحراف بسيط نحو الشمال إلى
--> ( 1 ) انظر زاخاو ، نفس المصدر السابق ، ص 162 .