ماكس فرايهر فون اوپنهايم
172
من البحر المتوسط إلى الخليج
تل جلاغا « 1 » الواقع على يسار طريقنا ، والذي قد يكون المدينة العربية القديمة باشزّة « 2 » . كانت هذه القرية الواقعة على القمة تضم نحو اثني عشر كوخا من الطين منهارة تقريبا بالإضافة إلى بيت الشيخ الأكبر قليلا ولكنه شبه منهار أيضا . وبدا المكان بشكل يشير إلى أن سكانه قد تخلّوا عنه قبل وقت غير بعيد . على السفح الشمالي من الهضبة كان هناك بعض الأكواخ التي كانت في حالة أفضل وكان بناؤها مختلفا بشكل واضح عن البيوت الأخرى : كانت جدرانها مؤلفة من أعمدة تمّ الوصل فيما بينها بالطين ، وكانت الأسطحة من القش . على الأرض كان ملقيا حجر رحى ( أو طاحون ) . وكان هناك مبنى جديد مشيد من الحجارة السوداء يعطي الانطباع بأنه مسجد لم يكتمل إكساؤه . غادرنا القرية في الساعة التاسعة و 50 دقيقة وعبرنا بعد خمس دقائق سيل خنيزير وهو رافد لنهر الرد ، وفي الساعة العاشرة و 20 دقيقة عبرنا وادي الرميلة الذي يصبح عريضا تماما في فصل الشتاء ، ثم عبرنا في الساعة العاشرة والنصف جدولا آخر يصب في سيل خنيزير . وكانت الجداول الثلاثة تحتوي على الماء . وكانت الضفاف التي تغمرها المياه دون شك في فصل المطر لم يزل فيها قصب ونباتات عشبية أخرى ؛ وتجدر الإشارة إلى أن السهل كان أسودا كالفحم نتيجة حريق أتى على كل شيء فيه . وكما قيل لي تعود هذه الأراضي إلى المنطقة التي يزرعها أكراد جلاغا . عند سيل خنيزير التقينا بعدد من الشمر الجنوبيين كانوا في طريقهم إلى مخيم الشيخ فارس للمشاركة في غزوة كبيرة من المقرر شنها ضد
--> ( 1 ) جلاغا يرد ذكره لدى كثير من المؤلفين . ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء 11 ، ص 430 - 434 يقول : جل آغا ، جيغلا ، أو تل آغا ؛ ويقول كينآير ، رحلة عبر آسيا الصغرى وأرمينيا وكردستان ، لندن 1818 ، ص 447 : تشلّي آغا ؛ ويقول باكنغهام ، رحلات في بلاد ما بين النهرين ، لندن 1827 ، الجزء الأول ، ص 475 : تشيهل آغا ؛ ويتحدث مولتكه ، نفس المصدر السابق ، ص 270 عن قرية تيلاجا . ويسميها كاميرون ، نفس المصدر السابق ، ص 219 « تشيل آغالس » . انظر أيضا إينسوورث ، نفس المصدر السابق ، الجزء 2 ، ص 120 . حسب تقديري كان أسفل طور عابدين يبعد مسافة عدة ساعات عن جلاغا . ( 2 ) انظر أقوال دي غوييه في نهاية هذا الفصل .