ماكس فرايهر فون اوپنهايم
170
من البحر المتوسط إلى الخليج
كان الشيخ عيسى يقيم في بيت يشبه القلعة يقع في أعلى نقطة من القرية . وقد استقبلني بأدب يفوق بكثير حسب مفاهيمنا ما نتوقعه من فتيان بعمره ، وبعد وقت قصير التمّ عنده معظم سكان قرادة . كان الناس يبدون في مظهر يوحي بانطباع حربي . كانوا رجالا أقوياء البنية تبدو عليهم سمات النموذج الكردي وكانوا من أتباع العقيدة النسطورية . وكما ذكرنا سابقا يتقن هؤلاء الأكراد المسيحيون استعمال السلاح مثل أقاربهم من المسلمين . قدّم لنا في منزل عيسى الرز واللحم وحلويات مصنوعة من العسل والبيض وإلخ . . ، ثم غادرنا قرادة في الساعة الواحدة والنصف باتجاه الشرق مع انحراف بسيط نحو الشمال ، واجتزنا في الساعة الثانية تل طير الذي يقع بقربه مباشرة من جهة الغرب تل روفل - وكلاهما تلان معزولان مع قرى صغيرة يقطنها بدو من طيء صاروا مستقرين - ووصلنا في الساعة الثانية والربع إلى قرية قبور البيض حيث التقينا من جديد بقافلتنا التي كانت قد سارت قبلنا ثم انتظرتنا هنا فترة قصيرة . هذه القرية أيضا كان سكانها من الأكراد وكانت هذه أول مرة أشاهد فيها أكرادا يسكنون في السهل . توقفنا نحو الساعة عند شيخ القرية حسن الذي دعانا بمنتهى الأدب للبقاء عنده . [ القرى الكردية ] تابعنا مسيرنا عبر السهل الذي أصبح الآن على وتيرة واحدة ، وفي الساعة الرابعة و 20 دقيقة أصبحت على يسارنا قرية تل محيلة التي يسكنها قوم من طيء كان جزء منهم قد استقر مؤخرا على بعد كيلو مترات قليلة إلى الجنوب الغربي . وفي حوالي الساعة الخامسة عبرنا جدول « سيل القطراني » الخالي من الماء ، وفي الساعة الخامسة وخمس دقائق كانت تقع على يميننا على هضبة « قريم رقية » قرية كردية على بعد خمسة كيلو مترات تقريبا ، وفي الساعة الخامسة و 10 دقائق كان على يميننا أيضا التلّان المسميان « تلول الرمان » ، وفي الساعة الخامسة و 25 دقيقة مررنا قرب قرية بناها الأكراد على تل فارسوك . وقد فصل « سيل عباس » الصغير ، الذي كان يوجد فيه بعض الماء ، هذا التل الأثري الكبير عن مرتفع آخر واقع في الجهة الجنوبية الشرقية . كانت الأرض لا تزال مغطاة بالحجارة البازلتية ، وهذا دليل على الأصل البركاني للهضبة . وفي أسفل كلا