ماكس فرايهر فون اوپنهايم

169

من البحر المتوسط إلى الخليج

بعض الشيء بالتعب فعاد إلى جانبي وراح يحدثني وعيناه تتوقدان عن غزواته وعن مهارته في الفروسية مادحا نفسه وفرسه . وأخيرا افترقنا في الساعة العاشرة ، بعد تبادل القبلات والعناقات ، عند قرية ساحة بعد أن كنا قد تجاوزنا قبل عشر دقائق قرية سواد . وكنا قد غادرنا المخيم [ القرى الكردية ] في الساعة التاسعة حيث اتجهنا في بادئ الأمر ولم نزل باتجاه شرق الشمال الشرقي . في الساعة العاشرة والنصف وصلنا إلى القطبة التي كان سكانها مثل القريتين السابقتين من الأكراد . هنا عبرنا « سيل صبلاخ » ( المسمى على خريطة هاوسكنيشت « سبلاخ » ) الذي يجري موازيا ل « الجراحي » ثم يصب في « الردّ » ويبقى فيه ماء على الرغم من فصل الحر الشديد . وفي الساعة الحادية عشرة والنصف عبرنا على جسر خشبي نهر الجراحي ، الذي كان لا يزال يحتوي على الماء أيضا ، [ زيارة عيسى الشيخ الكردي ] ثم وصلنا بعد ذلك إلى قرية قرادة الواقعة على سفح هضبة بالقرب من النهر حيث كان يسكن شيخ الأكراد المسيحي الشاب عيسى الذي كنت قد تعرّفت عليه في خيمة الشيخ فارس ووعدته بزيارة . كانت قرادة أهم القرى التي شاهدناها خلال مسيرنا هذا اليوم . وكانت هذه القرى جميعها ، شأنها شأن غالبية القرى الأخرى التي عبرناها في اليوم نفسه ، واقعة على قمة أو سفح تل ، وتشير جميع الدلائل إلى أن الفضل في نشوئها يعود إلى انهيار مستوطنات سكنية قديمة . وعلى بعد 9 حتى 10 كيلومترات جنوب قرادة ، بين الجراحي وسيل القطراني ، يقع ، حسبما أعلمني رجال فارس ، عدد كبير من التلال التي تخبئ دون أدنى شك آثارا قديمة - تعود حسب الوصف الذي ذكر لي إلى العهد الآشوري أو إلى زمن أقدم - وتوجد عليها اليوم قرية ليلان الصغيرة والمأهولة بالسكان . وحسب روايات البدو كانت ليلان في العصور الوسطى مدينة عربية ( ربما مدينة « أضرمة » القديمة ) « 1 » لم تزل ، حسب قول مرافقي ، بقايا سورها القديم ظاهرة حتى اليوم . وعلى بعد 5 ، 7 كيلومترا جنوب ليلان قيل لي إنه يوجد تل آخر اسمه « تل غراسة » يحتوي أيضا على آثار قديمة .

--> ( 1 ) انظر ملاحظات دي غوييه في ختام هذا الفصل .