ماكس فرايهر فون اوپنهايم

168

من البحر المتوسط إلى الخليج

على قطعة ذهبية جزاء له . في اليوم الأخير من إقامتي في المخيم قضيت ساعات طويلة مع الشيخ فارس في خيمته حيث تناولنا في حديث مغلق جميع قضايا البادية والسياسة البدوية . وفي الختام طلب مني أن أرسل له من الموصل دواء لعينيه المريضتين ، الأمر الذي نفذته طبعا بكل أمانة ووفاء . أعطاني فارس لمرافقتي على الطريق إلى الموصل رجلين من أقربائه وعبدين زنجيين . إضافة إلى هؤلاء رافقني أيضا أولئك التجار السوريون الثلاثة الذين كانوا قد انضموا إلينا في دير الزور . كما أن مدير الشدّادة ، الذي كان موجودا في مخيم فارس مع عدد من رجال الظابطية التابعين له ، استغل الفرصة للسفر معنا إلى الموصل . وهكذا شكلنا مرة أخرى مجموعة مؤلفة من 20 خيالا ، جميعهم مسلحون ، وبالتالي قوية بما فيه الكفاية لصد هجوم قد يشنه قطاع طرق أكراد أو غزوة صغيرة يشنها رجال من عنزة . أما الضابط اللطيف الذي كلف بمرافقتنا في دير الزور ، ورافقنا فعلا مع جماعته المؤلفة من عدد الظابطية وركاب البغال حتى مخيم فارس ، فقد غادر في الوقت نفسه خيام شمر لكي يعود إلى ثكنته مع رجاله ومع عدد من بدو الجبور . وانضم إليهم مرة أخرى كاتب الشيخ فارس لكي ينهي مع متصرف دير الزور الأعمال التجارية للشيخ فارس التي كان قد أوقفها بسببي . وبدلا من الجبور قدم لنا الآن عدد من رجال شيخ مشايخ طيء بعض جمال الحمولة لنقل متاعنا إلى الموصل . وكان الرجال الجدد وإبلهم أقل خبرة وأصعب مراسا من رجال الجبور وإبلهم . شكّل خروجنا من مخيم شمر صورة رائعة زاخرة بالألوان . فقد أصرّ باشا البدو على مرافقتنا مع أبنائه وجميع أقربائه وعبيده شخصيا مسافة ساعة كاملة تكريما لنا . وعندما راح رجال شمر يتطاردون حولنا ويقومون بألعاب الفروسية وهم يصرخون بأعلى صوتهم ثارت في نفس فارس باشا ، ولدى فرسه القديمة ، روح الحماس والرغبة في القتال ، وفجأة اندفع إلى وسط الجمع وراح يكر ويفر وكأنه في عزّ الشباب وبعد فترة من الزمن شعر الرجل الذي أصبح سمينا ومتثاقلا