ماكس فرايهر فون اوپنهايم
162
من البحر المتوسط إلى الخليج
بحكم الصدفة إلى قرب الموصل وعلم الشيخ بوجودها هناك أعطته القبيلة رؤوس الإبل التي خلفها وراءه أبوه المتوفى في هذه الأثناء والتي يستحقها كواحد من الورثة . فالحيوانات التي كان عددها قد ازداد كثيرا منذ وفاة والده ظلّت تحت رعاية القبيلة وفي حمايتها طيلة فترة غياب مالكها . [ تدين البدوي ] لا يلعب الدين في حياة بدو الشمال سوى دور ثانوي ؛ بل إن بدو جنوب بلاد الرافدين والبدو المستقرين أكثر تدينا منهم . والتعصب الذي نجده عند المسلمين في شمال إفريقيا ، عند المستقرين والرحّل على حدّ سواء ، لا وجود له إطلاقا لدى بدو شمال منطقة ما بين النهرين . وكان النبي محمد نفسه قد شكا مرارا من تهاونهم في الدين « 1 » ، وإذا ما كانوا قد انضموا إلى غزواته وحملاته فهم لم يفعلوا ذلك بدافع الإيمان وإنما بدافع الطمع في الغنائم . أما العربي الذي أصبح مستقرا فهو متدين إلى أبعد الحدود . [ تأثير الحركة الوهابية ] عندما حاول الوهابيون إحياء الأفكار الإسلامية والعودة إلى الإسلام الحقيقي في شبه الجزيرة العربية حسب مفهومهم « 2 » انضم إليهم أيضا جزء من البدو السوريين
--> ( 1 ) انظر القرآن الكريم السورة 48 ؛ ثم شبرنغر ، حياة وتعاليم محمد ، الجزء الثالث ، ص 251 وما بعدها . ( 2 ) كانت الحركة الوهابية التي نشأت في النصف الثاني من القرن الماضي في وسط شبه الجزيرة العربية حركة متقشفة وكانت تهدف ، انطلاقا من وجهة نظر دينية ، العودة بالإسلام إلى بساطته الأصلية . وأدّت الحركة إلى تشكيل دولة تيوقراطية ( دينية ) يحكمها أمراء من عائلة آل سعود المقيمة في الدرعية . وقد انضمت إليها قبائل عربية أخرى إما مرغمة بالقوة أو طمعا في الحصول على غنائم . وكان البدو يعيثون فسادا في المدن التي يستولون عليها . وقد سقطت النجف وكربلاء ضحية لهم وهددوا أكثر من مرة في بداية هذا القرن كلا من دمشق وبغداد والبصرة . ولم تتصد لهم الحكومة التركية إلا بعد ما استولوا على المدينتين المقدستين مكة والمدينة ، إذ كلفت محمد علي ، حاكم مصر ، بطرد الوهابيين من الحجاز وبالقضاء على حكمهم . فدارت معارك عنيفة استمرت عدة سنوات ، وشارك فيها إلى جانب المصريين ضباط أوروبيون مختلفون ، وخاصة فرنسيون ، أسفرت عن تنفيذ طلب الباب العالي وتدمير الدرعية . ومنذ ذلك الوقت بدأ صعود أمراء نجد الحاليين من عائلة ابن رشيد الشمرية التي كان ابن سعود قد ولاها على حائل كتابع له . وكان -