ماكس فرايهر فون اوپنهايم

125

من البحر المتوسط إلى الخليج

نوع من أعمال السلب والنهب في أن تقوم مجموعة من الناس سيرا على الأقدام بسرقة بعض الحيوانات وبالتحديد الإبل . أحذق هؤلاء الحرامية « 1 » ينفذون مشروعهم بإلهاء الكلاب وفك عقال الإبل وقطع الطريق ، بينما يقوم آخرون بتجميع المواشي وسوقها . وإذا ما فشلت عملية السلب وخاف اللصوص من كشف أمرهم فإنهم يمكن أن يتحاشوا العقاب على ما اقترفوه بأن يذهبوا طوعا إلى خيمة البدوي الذي كانوا يريدون سرقته ويعترفوا أمامه صراحة بنيتهم ثم يعلنوا أنهم يريدون التخلي عما كانوا عازمين عليه . عندئذ تقدم لهم الضيافة حسب الحق القديم ويمكنهم السير في طريقهم بسلام . كما أن انتشار الخبر بأنهم قد تمتعوا بضيافة إحدى خيام القبيلة يحميهم أيضا ، حسب حق اللجوء ، من جميع أبناء القبيلة الآخرين . أما إذا ما ألقي القبض على اللصوص بعد القيام بالسرقة فإن العقوبة تكون قاسية جدا . صحيح أنهم لا يقتلون خوفا من الثأر لكنهم قد يتعرضون للضرب ويوضعون في حفرة ضيقة ويربطون من شعورهم بالحبال ويحصلون على قليل من الطعام حتى تخور قواهم ويصبحوا غير قادرين على الهرب . وفي حال رحيل القبيلة إلى مكان آخر يقيدون على ظهور الجمال . ويبقون في هذا الأسر القاسي إلى أن يحررهم أبناء قبيلتهم أو يتمكنوا من الهرب بالحيلة أو بالقوة . إلا أن الأسير يمكن أن يطلق سراحه لكي يستطيع جمع مال الفدية على شرط أن يكفله أحد الأشخاص ، وذلك من أجل تفادي عدم عودة الأسير طوعا إلى السجن إذا ما فشل في جمع المال اللازم « 2 » . أما أعمال السلب والنهب الكبيرة أو « الغزو » فتحتاج إلى تحضيرات أوسع ويشترك فيها عشرات ، وربما مئات ، الرجال ، ولا يقتصر المشاركون على أبناء القبيلة وحدهم بل يأتي في كثير من الأحيان متطوعون من قبائل أخرى . يأتي الغزاة إما على ظهور الخيول ، وبالتحديد في الأوقات التي يتوفر فيها الماء في كل مكان ، أو على ظهور إبل الركوب ( الذلول ) . وفي الغزوات الكبيرة

--> ( 1 ) يسمى الرجال الذين يذهبون للسرقة سيرا على الأقدام « غرابة » . ( 2 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 127 وما بعدها .