ماكس فرايهر فون اوپنهايم
126
من البحر المتوسط إلى الخليج
يأخذ الراكب على الجمل خلفه شخصا آخر يسمى « مردوف » أو « رديف » يقوم أثناء المعركة بالنزول والقتال راجلا أو يجمع أكبر عدد ممكن من إبل العدو . وفي بعض الأحيان يجرّون معهم بعض الخيول التي يستعملونها فقط للقتال أو للهروب . في الشتاء والربيع ترمي الغزوات إلى الاستيلاء على قطعان الغنم أيضا ، بينما تقتصر السرقة في فصل الصيف ، عندما يتوجب قطع مسافات طويلة خالية من المياه ، على الإبل والخيول . ينبغي على الشيخ الذي يحرص على سمعته القيام بغزوة أو غزوات كبيرة كل عام تدوم الواحدة منها في كثير من الأحيان أسابيع أو ربما أشهر . قبل وصولي بوقت قصير شوهد على مقربة من الفرات رجال على ظهور الجمال تابعون لغزوة كبيرة أرسلها ابن رشيد في نجد « 1 » . وكان على هؤلاء الرجال قضاء أسابيع عديدة لقطع المسافة الصحراوية الرهيبة من جبل شمر والوصول إلى قرى الفرات التي كان الهجوم موجها ضدها ، مسافة قدرها 120 ميلا ألمانيا بخط جوي . وخلال فترة وجودي في مخيم شمر عادت مجموعة صغيرة بقيادة الابن الأكبر للشيخ فارس من غزوة فاشلة . من البديهي أن التجهيزات المستعملة في مثل هذه الغزوات بسيطة جدا . فعند ما تتم الغزوة على ظهور الخيل يقوم الخيال بتثبيت قربة من جلد الماعز مليئة بالماء إلى بطن الجواد بحيث يبقى الماء في الظل ويحافظ إلى حدّ ما على برودته ويستطيع الخيال عند ترجله الشرب من القربة دون أن يفكها . ويتطلب الغزو من الرجال والدواب قدرة كبيرة على التحمل الجسدي والنفسي نتيجة الحرمان . وخلال فترة الغزو يعطي كل بدوي لنفسه الحق في نهب أي غريب يصادفه في طريقه إذا ما اعتقد بأن مجموعته أقوى من القافلة التي ينوي مهاجمتها . يحرص البدو ، كما ذكرنا ، على المحافظة على حياة خصومهم ولذلك يحاولون التسلل إلى مقربة العدو من أجل مباغتته . وفي أغلب الأحيان يولّي المهاجمون الأدبار دون أي مقاومة ويتركون حيواناتهم للعدو المهاجم . وإذا ما حالف الحظ المهاجمين يقع في أيديهم كامل المخيم بكل ما فيه من خيام ومعدات
--> ( 1 ) في عام 1899 أيضا جاءت غزوة لعبد العزيز ، الذي خلف عمه الكبير محمد بن رشيد ، المتوفى في نهاية عام 1897 ، في منصب أمير نجد ، ووصلت حتى الفرات .