ماكس فرايهر فون اوپنهايم
124
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ المظهر الخارجي للبدو ] عندما يستقبل البدوي الوجيه ضيفا يفعل ذلك بطريقة في غاية الاحترام . فبينما يعتني رجاله بجواد الضيف يستقبله صاحب البيت عند مدخل الخيمة ويطلب منه الدخول والجلوس في الصدر ، في مقعد الشرف الذي يخليه على الفور من كان جالسا فيه . عندئذ يعرف الضيف أنه صار كما في بيته وأنه هنا سيتناول الطعام وينام في الخيمة . في الأحوال العادية يبقى الضيف الوجيه عند المضيف الوجيه ثلاثة أيام ؛ خلال هذه المدة تؤدى واجبات الضيافة لمرافقيه أيضا إن وجدوا . ومما يلفت الانتباه العادة التي يبدو أنها حديثة العهد وهي أن الضيف يمرر كيس تبغه على الحضور ، أو يعبئ من الكيس الغلايين القصيرة المصنوعة من الفخار ( والمسماة « سبيل » ) التي يرميها له الحاضرون ، ويستمر في ذلك حتى يفرغ الكيس . وإذا ما أثار أي شيء إعجاب الضيف فإن العادة تقضي بأن يقدمه له كهدية . لكن الإهداء يبقى نوعا من المجاملة الشكلية لا أكثر وقبول مثل هذه الهدية دون هدية مقابلة يعتبر غير لائق . [ السلب والغزو ] بما أن الرغبة الجامحة لدى كل بدوي هي أن يؤدي واجب الضيافة بطريقة سخية جدا قدر الإمكان فينجم عن ذلك بالضرورة ميل إلى جمع أكبر قدر ممكن من الثروة التي هي وحدها توفر الوسائل اللازمة لأداء هذا الواجب المشرف . انطلاقا من هذه الرغبة ومن متعة « التملك » التي نلاحظها لدى جميع الشعوب البدائية ، والتي يشتركون فيها مع الأطفال الصغار ، يمكن تفسير الجشع الموجود عند البدو والذي يؤدي في أحيان كثيرة إلى التسوّل وإلى القيام بأعمال تعتبر إجرامية حسب مفاهيمنا . فلا يخجل أي بدوي من أن يطلب من شيخه أي عباية أو أي سلاح حصل عليهما للتّو كهدية من غريب . ومما يلفت الانتباه أن السرقة ليست عملا مستنكرا لدى البدو على الإطلاق ، بل بالعكس فإن صفة « حرامي » ( أي اللص المحترف ) تعتبر من ألقاب الشرف تقريبا . ولذلك يطلب من الأطفال والفتيان أن يثبتوا كفاءتهم بتنفيذ أعمال السرقة بطريقة لبقة ، وكما كان الحال لدى أهل سبارطة فإن الصبي الذي يسرق دون أن يضبطه أحد يتلقى الثناء والمكافأة . فممارسة السلب علنا واحترافه يعتبره كل بدوي حقا طبيعيا له . يتمثل أبسط