ماكس فرايهر فون اوپنهايم
116
من البحر المتوسط إلى الخليج
الشيخ في المخيم أو في ساحة المعركة ويرسلهم في مهمات خاصة كجباية الخوة مثلا . وتخشى القرى المكلفة بدفع الخوة هؤلاء العبيد بشكل خاص لأنهم لا يراعون أحدا مهما كان السبب ، وعلى الرغم من أن أفقر بدوي يشعر بأنه أرقى جدا وأعلى مكانة من الأسود فإن السود ينجحون في أحيان كثيرة في كسب قدر كبير من الاحترام والنفوذ في القبيلة . جاء هؤلاء الزنوج من مواطنهم الإفريقية إلى البلاد العربية عن طريقين : عن طريق مكة في الغرب وعن طريق مسقط والبصرة في الشرق . في الأوقات الأخيرة حيث تراجعت المتاجرة بالعبيد السود تراجعا كبيرا بفضل رقابة القوى الأوروبية ، وإن كانت لم تتوقف بشكل نهائي ، فإن وصول زنوج مولودين في إفريقيا إلى قبائل عنزة وشمر أصبح نادرا . أما الموجودون هناك حاليا فهم باحتمال كبير مولودون في البلاد نفسها . لا يمكن أبدا أن تتزوج امرأة من القبيلة أحد العبيد ولا يمكن أبدا أن يتزوج البدو عبداتهم « 1 » . بل إن الشيخ أو السيد يزوج عبده من امرأة سوداء ، ابنة عبد آخر ، أو من خادمة أو من امرأة غريبة في حال موافقتها على ذلك . نتيجة هذا الاختلاط مع الدم العربي نلاحظ أن شكل العبيد قد تغير في بعض الأحيان إلى درجة يصعب تمييزها . فقد شاهدت عند الشيخ فارس عناصر هجينة تشبه الشمري أكثر مما تشبه الزنجي . يعامل العبيد معاملة جيدة من سيدهم ، وهم يحصلون على جواد وعلى أسلحة جيدة ؛ بالمقابل فإن ولاءهم وشجاعتهم يضرب بها المثل . التقيت عند فارس زنجيا نقي الدم متقدما في السن كان قد ولد في مخيم غريب لكن سيده أعتقه وأجّره للباشا كخادم فحصل عنده على مكانة مرموقة وعلى امتياز تقديم القهوة والإشراف على قسم الرجال من الخيمة . مثل هؤلاء الخدام السود الأحرار موجودون في جميع المخيمات الكبيرة ؛ وهم يتقاضون أجرهم بمواد عينية . [ السلطة القضائية في القبيلة ] كما سبق وذكرنا يتولى رئيس القبيلة جزءا من مهام السلطة القضائية « 2 » ، ولكن الشيخ ما هو في الواقع إلا نوع من الحكم لأن الفرقاء المتخاصمين يملكون
--> ( 1 ) لكن أم البطل القومي الأسود عنترة كانت عبدة حبشية . ( 2 ) بخصوص قانون البدو انظر ياكوب ، نفس المصدر السابق ، الطبعة الثانية ، ص 209 وما بعدها . انظر أيضا دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 248 ، 249 .