ماكس فرايهر فون اوپنهايم
117
من البحر المتوسط إلى الخليج
كامل الحق في الامتثال لحكمه أم لا . أما الشخص المخول بإصدار الأحكام الملزمة فهو القاضي الذي تنتخبه القبيلة وينتقل منصبه عادة بالوراثة ضمن العائلة نفسها . يوجد لدى شمر ثلاثة قضاة كبار وراثيين يسمى الواحد منهم « مبشر » ، ويوجد بالإضافة لهم اثنا عشر قاضيا صغيرا يعينون للنظر في بعض القضايا حسب الظروف وحسب ما يبدونه من كفاءة وحسن تصرف . تجري المداولات أمام القاضي شفهيا طبعا وتحسم بسرعة كبيرة . وفي كل الأحوال يبقى للأطراف المتنازعة مطلق الحرية في اللجوء إلى القاضي ، في حال وجوده في القبيلة ، أو إلى الشيخ من أجل تحصيل حقوقهم . وإذا ما أرادوا يمكنهم اختيار حكم من قبيلتهم أو من قبيلة غريبة حسبما يشاؤون . في هذه الحالة يتوجه الخصوم إلى خيمة الحكم حيث يكون من المقرر حدوث « المعاد » ( اللقاء ) . ويتعين على كل طرف تقديم كفيل يتولى تأدية الالتزامات المادية المترتبة على الحكم . إضافة إلى ذلك تجلب الأطراف المتخاصمة معها شخصيات محترمة من أقربائها أو أصدقائها يقومون بدور المحامي في الدفاع عن قضية طرفهم . جميع هؤلاء الناس يتناولون الطعام على حساب الحكم ولمدة قد تصل أحيانا إلى عدة أيام . مقابل ذلك يتعين على الطرفين تقديم تعويضات محددة للحكم « 1 » . في قضايا التحكيم الهامة يعين قاضيان أو ثلاثة أو أربعة . أما تكاليف الدعوى التي تدفع للقاضي فهي مرتفعة نسبيا وتسدد عادة بحيوانات وخاصة بالأغنام والإبل . ولقد حضرت في مخيم شمر قضية من هذا النوع جرت على الشكل التالي : استدعى الطرفان المتنازعان القاضي وعرضوا أمامه بطريقة معقدة قضيتهم . بعد ذلك طلب القاضي من الشيخ إعطاءه السيف لكي يصدر حكمه بطريقة احتفالية والسيف في يده . كان كلا الفريقين غير راضيين تماما عن الحكم الذي قضى بأن يدفع أحد الفريقين « غازي » ، أي دينارا مجيديا ، ويدفع الآخر شاة ، ولكن ما لبث الفريقان أن هدآ عند إعلان الحكم . أما تسليم السيف فيعني رمزيا أن الشيخ يضمن تنفيذ الحكم ،
--> ( 1 ) عند القبائل العربية والمصرية الموجودة عند الجزء الشمالي من البحر الأحمر يستدعى أعضاء قبيلة بني عقبة للقيام بدور القاضي وهم يتمتعون بسمعة القضاة الذين يصدرون أحكاما صائبة بشكل خاص .