ماكس فرايهر فون اوپنهايم
114
من البحر المتوسط إلى الخليج
الذي زاره في يوم من الأيام وفد من الإمبراطور البيزنطي لشراء فرس في غاية الجمال وثمينة إلى أبعد الحدود . كانت قبيلة حاتم قد عانت من مجاعة شديدة ولم يبق لديها أي دابة سوى هذه الفرس . ولكي لا يبقى ضيوف حاتم بلا طعام قام بذبح الفرس الغالية الثمن ، ولم يكن يعرف أنهم جاءوا إليه من أجلها « 1 » . ويروي بوركهاردت قصة مشابهة عن شيخ مشايخ شمر في بداية هذا القرن « 2 » . ومما يلفت الانتباه بشكل خاص في هذه القصة أن بوركهاردت قد سمعها من العنزة العدو اللدود لشمر « 3 » . ومما يعد مقياسا ملموسا لكرم الضيافة وسعة ثروة الشيخ حجم المنسف الذي يقدم للضيوف وعليه الرز أو البرغل ؛ وهناك قصة تشهد على أن حتى العدو يعترف بالكرم كخصلة نبيلة : في إحدى المرات نهبت ممتلكات شيخ عنزة فأرسل له اللصوص منسفا كبيرا بشكل خاص . منصب الشيخ هو بصورة عامة وراثي ، ولكن ليس من الضروري أن يخلف الابن الأكبر أباه ، على الرغم من أن هذه الحالة هي القاعدة المتبعة عند شمر حسب المعلومات المتوفرة لدينا عن تاريخهم . ومن الممكن أيضا أن يخلف الشيخ أحد إخوته أو أحد أقربائه إذا توفرت فيه بشكل خاص الصفات اللازمة لتولي المنصب . وإذا ما كان أبناء الشيخ ما يزالون صغارا عند وفاته ، وكان الوضع خطيرا يهدد بنشوب حرب ، يشكل مجلس من الرجال الأكبر سنا يتولى الحكم حتى زوال الخطر واستتباب السلم وحتى يصبح الابن قادرا على ممارسة سلطته بصورة مستقلة . غير أنه من الممكن أيضا اختيار أي فرد آخر في القبيلة ليكون شيخا عليها إذا ما أجمعت القبيلة على أنه مؤهل لهذه المهمة بدرجة عالية . وإذا ما اختلفت الآراء حول الكفاءة والاستحقاق فليس نادرا أن يؤدي هذا إلى انشقاق القبيلة ، الأمر الذي يحدث كثيرا أيضا عندما يطالب عدة أبناء بخلافة أبيهم . وعندما يتولى منصب الشيخ ، عند وفاة الشيخ السابق ، شخص من نفس
--> ( 1 ) انظر ياكوب ، حياة البدو عند العرب القدماء ، ص 87 . ( 2 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 276 . ( 3 ) انظر فتسشتاين ، تقرير عن رحلة عبر حوران ، ص 146 ؛ وأيضا دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 433 وما بعدها .