ماكس فرايهر فون اوپنهايم
105
من البحر المتوسط إلى الخليج
--> - الحماد في البادية السورية ومنطقة ما بين النهرين ، فهي رملية وعقيمة وخالية من المياه وغير قادرة على توفير الغذاء لأعداد أكبر من البشر والقطعان خلال جميع فصول السنة . في الوقت الحاضر لا يمارس حياة الترحال من البدو المصريين سوى العشر فقط . وحسب الإحصاء الأخير الذي أجري عام 1898 يبلغ العدد الإجمالي للبدو في مصر 601724 شخصا . من بين هؤلاء يعيش حياة البداوة فقط 70472 شخصا . أما الباقي فقد أصبحوا مستقرين ، حيث يعيش 240880 شخصا منهم موزعين في العديد من القرى والمدن الفلاحية ، بينما يشكل 290075 شخصا قرى خاصة بهم . يعيش الأغنياء من الشيوخ في القاهرة وفي مزارعهم في بيوت فخمة مفروشة أكثر أو أقل على الطريقة الأوروبية . وهم يفضلون الزواج من نساء تركيات أو شركسيات . أما بقية البدو المستقرين فيعيشون حسب ظروفهم الاقتصادية في أكواخ أو بيوت مثل بقية الفلاحين ، ولكن هنا وهناك يشاهد المرء قرى في مرحلة الانتقال يعيش سكانها جميعا في الخيام ، ويشاهد المرء في أحيان كثيرة في الصيف خياما منصوبة إلى جانب القرى تعود للبدو المقيمين في البيوت . وهناك مسألة أخرى أيضا يختلف فيها البدو الذين أصبحوا فلاحين عن بقية الفلاحين تتمثل في وجود بعض الفوارق في اللباس وفي لفظ اللغة العربية . والفلاح البدوي لن يزوج ابنته أبدا من فلاح بينما هو نفسه يقبل الزواج من ابنة فلاح - مما ساهم في مزيد من الانصهار بين العنصرين . وبصورة عامة فإن المنحدرين من أصل بدوي ما زالوا حتى اليوم ينظرون إلى الفلاحين المصريين نظرة متعالية تعبر عن الاعتزاز البدوي الأصيل . وخاصة البدو الذين ما زالوا يعيشون حياة الترحال يحبون التمسك بامتيازهم القديم المجيء إلى المدينة وهم يتقلدون سيوفهم . في السنين الأخيرة حاول البدو الاحتفاظ بالامتيازات التي أعطاهم إياها محمد علي ولكن دون نجاح لأن الحكومة فرضت ، في إطار تغييرات جذرية في الإدارة الداخلية ، على القرى البدوية أيضا الالتزامات المفروضة على الفلاحين الآخرين وأجبرتهم على قبول ودفع رواتب العمدة المعين من الدولة والغفير . أما أكبر همّ للبدو المصريين فهو ألا يجبروا على الخدمة في الجيش النظامي . وكانت الحركة الناشئة بهذا الخصوص السبب الذي جعل بعض عائلات الهنادي يهاجرون إلى سورية حيث مارسوا كما في مصر العمل الزراعي الذي كانوا قد نشأوا عليه وأصبحوا يحبونه . وأما العودة إلى حياة البداوة في مصر نفسها ، والتي هدد بها البعض ، فلم تجد كثيرا من الأنصار . وتجدر الإشارة إلى أن الشيوخ السابقين ما زالوا يتمتعون بنفوذ واسع في أوساط البدو المصريين أيضا . كما أن الحكومة تعتمد على أعضاء عائلات الشيوخ الذين يعملون اليوم أيضا على المحافظة على نوع من النظام حتى في الصحراء . القسم الأكبر من البدو المصريين لم يقطعوا علاقاتهم مع أبناء -