ماكس فرايهر فون اوپنهايم
106
من البحر المتوسط إلى الخليج
يجب الاعتراف بأن الحكومة التركية قد فعلت الكثير بهذا الخصوص خلال العقود الأخيرة . فقد تم فرض الأمن والسلام في مناطق واسعة من سورية كان البدو حتى الستينات يعبثون فيها كما يشاؤون ، حسب تقارير شهود عيان صادقين . إذ إن التحرك على طريق خط الفرات الذي كان مغلقا تماما تقريبا قد تحسن إلى حدّ كبير بعد ما قامت الحكومة بوضع حاميات عسكرية على الطريق على مسافة يوم كامل بين الواحدة والأخرى ، وعلى الرغم من الحماية المباشرة الضعيفة التي كانت توفرها لأنها كانت تتألف من عدد قليل من الظابطية يتراوح بين ثلاثة وعشرة أشخاص كحد أعلى . وتعتمد هذه الحاميات الصغيرة على مساندة القوات النظامية المتحركة على ظهور البغال ( « البغالة » ) الموجودة في دير الزور التي حالفها الحظ بتولي الحكم فيها عدة محافظين يتحلون بالحكمة والحزم . كما أن استصلاح أراضي أميرية ، وبالتحديد على ضفاف نهر دجلة ، كان له نتائج جيدة جدا لأنه أظهر فوائد استثمار الأراضي البور ولأنه جذب بدوا إلى العمل في هذه الأراضي التي وفرت لهم العيش ولأن الحماية التي وفرها الجنود لم تقتصر على هذه الأراضي الأميرية بل استفاد منها الجوار أيضا « 1 » . ولكن لم يزل هناك الكثير مما ينبغي فعله . فيما يتعلق بالجزيرة ، الجزء الأعلى من منطقة ما بين النهرين ، فإن المطلوب فعله في المستقبل هو البدء أولا باستثمار الوديان الواقعة على نهري جغجغ والخابور ، ليس فقط لأنها تشكل طريقا طبيعيا للمواصلات وإنما أيضا لأن مردودها الزراعي أعلى . ولكن ينبغي إصلاح وتشغيل منشآت الري القديمة وتوفير حماية عسكرية للمنطقة . صحيح أنه يوجد هنا العديد من المراكز العسكرية لكنها لا تكفي لا من ناحية عددها ولا من
--> - قبيلتهم الذين يعيشون على الجانب الآخر من البحر الأحمر في غربي شبه الجزيرة العربية . ففي عام 1898 جاء شيوخ من قبائل بلي والحويطات ، التي تعيش في الحجاز ، بسبب المجاعة التي حدثت على السواحل العربية ، جاءوا إلى مصر لكي يطلبوا من إخوتهم الموجودين هنا الحبوب والمال . وقد تلقوا فعلا المساعدة بكل سخاء . ( 1 ) انظر مثال قلعة شرقاط ، الفصل 15 أدناه ، ص 210 .