ماكس فرايهر فون اوپنهايم
100
من البحر المتوسط إلى الخليج
يخضع الأكراد الأتراك للحكومة بشكل كامل إلا في هذا القرن . وعلى الرغم من أن غالبيتهم العظمى من المسلمين فإنهم لا يجندون في الجيش التركي النظامي : فهم لا يستدعون إلى التجنيد الإلزامي الاعتيادي ، ولكن الأكراد يشكلون في الآونة الأخيرة كتيبة هامة من الخيالة غير النظاميين عن طريق ما يسمى كتائب الحميدية . وفي المقاطعات العربية أيضا تتألف الشرطة بمعظمها من الأكراد . ولا تختلف القبائل المسيحية القليلة العدد في مظهرها الخارجي عن نظائرها من المسلمين وهي مثل القبائل الإسلامية ميالة إلى الحرب . يشتغل الأكراد في جبالهم في الزراعة وتربية الماشية لكن الناس يتحاشونهم بسبب ميولهم إلى الشغب والسلب والنهب . وينتمي إلى الأكراد أيضا ، على أرجح الظن ، اليزيديون الذين يعيشون في جبل سنجار « 1 » . [ التركمان ] أما التركمان الذين تربطهم صلات قربى مع العثمانيين ومع الأتراك المستقرين في آسيا الصغرى فهم قبائل رحل وعددهم أقل بكثير من الأكراد ونجدهم بصورة رئيسية في الزاوية الشمالية الغربية من البلاد على نهر بليخ بعد أورفة . وإلى الشرق من دجلة ، بين الموصل والزاب الكبير ، يسكن أيضا التركمان ، وهناك عدد أكبر منهم غربي الفرات في أقصى الجزء الشمالي من سورية ، لكنهم مستقرون في آسيا الصغرى . وموطنهم هو ترانس أوكسانيا « 2 » التي هاجروا منها في العصور الوسطى ، قبيل وإبان الحروب الصليبية ، وشاركوا في الدفاع عن فلسطين ضد الجيوش الصليبية القادمة من الغرب . [ الشركس ] أحدث المهاجرين إلى منطقة ما بين النهرين هم الشركس المستقرين في منطقة رأس العين . أما موطنهم الأصلي فهو القوقاز الذي غادره مئات الآلاف منهم ، حسبما يقال ، في مطلع الستينات بعد ما احتل الروس هذه المنطقة الجبلية . توجهوا إلى تركيا واستوطنوا في بادئ الأمر في بلغاريا في عدد من القرى بين البحر الأسود والحدود الصربية لكي يستخدموا في مراقبة البلغاريين . وينسب إليهم ما يسمى « الفظائع البلغارية » التي أعطت روسيا الذريعة للتدخل وشن حرب
--> ( 1 ) انظر الفصل الثالث عشر . ( 2 ) ما وراء نهر أوكسوس ( آموداريا ) الذي يصب في بحر الآرال .