ماكس فرايهر فون اوپنهايم

101

من البحر المتوسط إلى الخليج

على تركيا في عام 1877 . وعندما احتل الروس المنطقة اضطروا إلى النزوح ، وبعد عقد معاهدة سلام لم يسمح لهم بالعودة مما جعل الباب العالي يضطر إلى توطينهم في مكان آخر . وهكذا نقل جزء منهم إلى آسيا الصغرى « 1 » وإلى مواقع أبعد في سورية وبلاد ما بين النهرين . ولكن ما لبثوا أن أصبحوا مكروهين من السكان الأصليين بسبب ميلهم إلى السلب والنهب . وبالتحديد أولئك الشركس الذين استوطنوا على أطراف الصحراء ، وإليهم تنتمي أيضا الجماعة التي نزلت في رأس العين ، دخلوا عما قريب في صراعات دامية مع البدو الذين سكنوا إلى جوارهم أو في منطقتهم . وفي نهاية المطاف تطورت العداوة إلى صراع عنصري قاده الطرفان بلا رحمة أو هوادة . وعلى الرغم مما يتحلى به الشركس من شجاعة شخصية اضطروا إلى التراجع بسبب قلة عددهم . وخاصة سكان رأس العين فقد أبيدوا عن بكرة أبيهم تقريبا خلال أعوام قليلة . وفي عام 1883 أجريت عملية توطين جديدة في البلدة . وتم تعيين قائمقام هناك ، كان في البداية تابعا للدير ثم أصبح تابعا لديار بكر ، ومع تهدئة الشمر شيئا فشيئا خلال الأعوام اللاحقة أصبح وجود الجالية الشركسية في رأس العين آمنا على الرغم من أن العداوة لم تنطفئ تماما بأي حال . [ تركيز الباب العالي اهتمامه على القبائل البدوية ] منذ أن بدأ الباب العالي ممارسة سلطته في الصحراء السورية وبلاد ما بين النهرين ركز اهتمامه على القبائل البدوية التي كانت تسعى ، وهي المرغمة على التراجع إلى أطراف الصحراء ، إلى العيش حياة الاستقرار . صحيح أن هذه القبائل حافظت على ذكرى حياة ترحالها السابقة عن طريق العيش في أغلب الأحيان في الخيام أو في أكواخ خفيفة من القصب والقش ، لكنها لم تعد تعيش من الغزو أو من قطعانها وإنما من حاصلات الحقول التي تزرعها وإن كانت الطريقة المستعملة في الزراعة بدائية جدا . كما أنهم ما زالوا يسمون أنفسهم « عرب » وهو اسم يريد البدو الرحل احتكاره لأنفسهم وحدهم ، وهم يسمون البدو

--> ( 1 ) في عام 1895 رأيت في أنغورا عدة مئات من الشركس كانوا قد غادروا قبل وقت قصير قراهم الأصلية الواقعة في المنطقة الروسية . وكانوا ما زالوا يرتدون زيهم الوطني المعروف وكانوا يبحثون عن مقر لهم وهم ينقلون كل ما يملكونه في عربات تجرها الثيران . انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 194 ، الملاحظة 2 .