ماكس فرايهر فون اوپنهايم

97

من البحر المتوسط إلى الخليج

ومن الطبيعي أن الماء يسوء شيئا فشيئا عند نقله في هذه القرب . بسبب ما تحتويه مياه الآبار والخزانات الجوفية في الصحراء من شوائب تكتسب القرب بعد وقت قصير طعما ترابيا فاسدا ورائحة كريهة تنتقل فيما بعد إلى ماء البئر مهما كان صافيا . وتجدر الإشارة إلى أن جزءا كبيرا من ماء القرب يتبخر . فخلال سيري في الحرّة انخفضت كمية الماء الموجودة في القرب والتي لم تستعمل إطلاقا إلى النصف في نهاية اليوم الثاني ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المرافقين لا بد أن يكونوا قد سحبوا منها بعض الماء خفية رغم كل الاحتياطات ويجب ألا يستهين المرء بخطر انفجار القربة عند سقوطها على حجر مدبب . ويجب أن تعالج القرب بعناية فائقة بعد تفريغها وتجفف وتعبأ من جديد بمنتهى الحذر لكي لا تصاب الخياطة بأي ضرر . قام الجيش الاستعماري الإنجليزي ، وخاصة القوات الموجودة في عدن وصعيد مصر ، بإجراء مختلف التجارب المتعلقة بنقل الماء في الصحراء . وقد تبين أن الأوعية الخشبية التي تشبه البرميل والمستعملة زمنا طويلا غير مناسبة للحرارة الاستوائية . وهي علاوة على ذلك معرضة بسهولة لمختلف أنواع الحوادث ولذلك أوقف استعمالها ، ويفضل الجيش الإنجليزي المصري في الوقت الحاضر أوعية حديدية مطلية بالقصدير . وقد يكون نموذجا جيدا وعمليا الوعاء الذي صممته بنفسي قبل وقت قصير . لكي يجد الصندوق مكانا على ظهر الجمل يجب أن يكون ارتفاعه وطوله أكبر من عرضه . يتألف نموذجي من الأبعاد التالية : الطول 60 سنتيمترا . والارتفاع 47 ، والعرض 38 . على الجهة المقابلة للحيوان يوجد في الأعلى والأسفل حلقتان ( في كل جهة ) يمر فيهما الحبل أو النطاق الجلدي المتصالب الذي يثبت الوعاء بواسطته على ظهر الجمل . وعلى الجدار العلوي توجد فتحة دائرية بقطر 4 سنتيمترات تقريبا تغلق بواسطة سدادة معدنية لولبية قوية وتستعمل لتعبئة الوعاء بالماء . وهناك فتحة ثانية صغيرة في الجزء السفلي من الجهة الضيقة تستعمل لسحب الماء وهي مزودة بصنبور نحاسي يمكن طيّه نحو الداخل في الوعاء بحيث يختفي ، مثله مثل سدادة الثقب العلوي ، في تجاويف الصندوق . فوق هذه التجاويف توجد صفائح مزودة