ماكس فرايهر فون اوپنهايم
96
من البحر المتوسط إلى الخليج
يزداد خطر الموت عطشا نتيجة نفاد ما معنا من الماء . كانت درجة الحرارة عالية جدا بالفعل ؛ بلغ متوسط درجات الحرارة القصوى 47 درجة مئوية في أحد الأسابيع خلال رحلتي . وبلغت أعلى درجة سجلناها في الظل 54 درجة مئوية . وعلى الرغم من أن هذه الحرارة لا تعبر عن درجة حرارة الهواء وإنما تتضمن أيضا الحرارة المنبعثة من الأرض الساخنة ، فإنها تعطي فكرة عن الحرارة التي تعرضنا لها . حاولت حماية نفسي من أشعة الشمس بارتداء عدة أثواب خفيفة فوق بعضها البعض . ومما قدم أفضل خدمة عباءة بيضاء رقيقة وواسعة . ووضعت على رأسي قبعة عريضة الأطراف ولففت حولها غطاء غامق اللون يشبه العمامة . ورغم ذلك كانت الحرارة أثناء السير لا تحتمل . وعلى الرغم من النظارة السوداء التهبت عيناي عدة مرات . يستوعب الجسم البشري كمية هائلة من السوائل عند السير يوما حارا في الصحراء . يضاف إلى حاجة الإنسان من مياه الشرب ما يحتاجه الأوروبي من ماء للطبخ وغسل الوجه والعيون . وهكذا يستطيع المرء أن يتصور كم هو مهم الوصول في الوقت المناسب إلى موقع فيه ماء . فالحصان ، شأنه شأن الإنسان ، لا يستطيع البقاء يوما كاملا دون ماء إذا ما تعين عليه فعلا السير من الفجر حتى المغيب في حر الشمس اللاهب . أما الجمل فيستطيع البقاء دون ماء يومين ، وعند الضرورة ثلاثة أيام ، عند السير 12 ساعة يوميا في حر الصيف ، ودون أن تتعرض صحته لأي ضرر . وفي فصول السنة الأبرد يستطيع البقاء مدة أطول دون ماء وخاصة إذا ما توفر له بعض الكلأ الأخضر . من أجل نقل الماء استعملنا ، كما هو شائع في البلاد العربية ، في الصحراء وفي العالم الإسلامي بكامله تقريبا ، القربة المصنوعة من جلد الماعز أو الغنم المدبوغ حيث يتم بعد قطع الرأس تخييط القوائم باستثناء واحدة منها أو باستثناء الرقبة . تستعمل الفتحة لإملاء القربة بالماء ثم تغلق بعد ذلك بعناية بربطها بخيط . وإياك أن تترك قطرة ماء واحدة تسقط من القربة على الأرض عند فتحها أو إغلاقها ، لأنك عندئذ ستسمع من رفاقك ألذع الشتائم . يحمل الجمل أربع أو خمس قربات من هذه القرب التي تتسع الواحدة منها لحوالي 30 - 40 ليترا .