ماكس فرايهر فون اوپنهايم
85
من البحر المتوسط إلى الخليج
--> - خفيفة لتقوية الحراسة على الحدود . وإذا ما دخل الكلب الغريب إلى القطاع ينقضّ عليه كامل القطيع ليلحق به أسوأ الأذى إذا لم يولّ هاربا بأقصى سرعة أو لم يهرع أفراد قطيعه لنجدته . من المستحيل أن يستطيع المرء إغراء كلب بالانتقال من قطاع إلى آخر حتى ولا بأشهى العروض . ويعود السبب في إغلاق القطاعات في وجه الكلاب الغريبة إلى أن الكلب الدخيل سيقاسم أصحاب القطاع طعامهم وهذا شيء غير مقبول إطلاقا . إلا أن هناك بعض الفروسية التي تتجلى في أن الكلاب القاصرة وغير القادرة على القتال يسمح لها بالدخول إلى جميع المناطق الغريبة والإقامة فيها دون أي منع أو مضايقة . وأشد الكلاب ضراوة تلك التي تقيم في الشارع وخاصة عندما يتجرأ كلب من حارة أخرى مصادقة كلبة من حارتها . ويحدث مرور حيوانات غير مألوفة ، في بعض أحياء القسطنطينية إبل ، أو دببة يجرها نور ، أو قردة ، والخ . . . ، كثيرا من الصخب في أوساط الكلاب ؛ وخاصة الكلاب أو القطط الأوروبية فلن تكون آمنة على حياتها إذا لم تحم بقوة من أصحابها أو تحمل . أما حجم القطاع فيبدو أنه يتحدد في ضوء كمية المواد الغذائية الموجودة في نفايات مساكن المنطقة وهي تكون دوما ذات منشأ نباتي ومع ذلك تلتهمها الكلاب بنهم شديد . وبهذه الطريقة تمارس الكلاب - مثلها مثل العقبان التي تلتهم الجيف - مهمة تنظيف الشوارع في جميع بلدان الشرق . ألد أعداء الكلاب الشاردة ذلك الرجل الذي يجمع الثياب الرثة من القمامة ، يسير ليلا في شوارع القسطنطينية وعلى ظهره سلة كبيرة وفي يده اليسرى مصباح وفي اليمنى ملقط يبحث به في القمامة المنزلية عن ثياب رثة . من الواضح أن الكلاب تخشى أن الرجل يمكن أن يأخذ من القمامة أشياء تصلح طعاما لها ، ولذلك ما أن تشاهد المصباح من بعيد حتى تنقض على الرجل مزمجرة بغضب ومحاولة بكل السبل منعه من القيام بعمله . يعدّ الكلب الشارد بصورة عامة ، على الرغم من أنه يبدو متكاسلا وبليدا ، حيوانا ذكيا . إلا أن محاولات ترويضه لا تحقق غالبا أي نجاح ، لأن ميله إلى الحرية قوي جدا . وهو يبدي تعلقا كبيرا تجاه الناس المقيمين في منطقته . وكما أنه يقوم بمهمة تنظيف الشوارع فهو يؤدي أيضا في الشوارع التي لا يدخلها كثير من الناس مهمة الحراسة في الليل . فهو لا يزعج أبدا السكان المحليين بملابسهم الوطنية ، إلا أنه يهاجم أحيانا الأوروبيين الموجودين في أحياء إسلامية . ولقد حدثني بعض السادة في القسطنطينية أنهم في بعض أجزاء إسطنبول ، التي يضطرون إلى المرور فيها ليلا ، يسيرون بطريقة معينة لكي لا يختلفوا عن الأتراك ويتفادوا بالتالي مضايقات الكلاب الشاردة لهم . وتجدر الإشارة إلى أن الكلاب الشاردة في المدن جبانة تجاه الإنسان ولا تحاول عضه إلا من الخلف . وأفضل وسيلة للتخلص منها -