ماكس فرايهر فون اوپنهايم

86

من البحر المتوسط إلى الخليج

--> - هي الانحناء نحو الأرض والظهور بمظهر من يريد التقاط حجر أو حمل عصا على الظهر والتلويح بها بين حين وآخر . ومما أثبت جدارته أيضا أن يرفع المرء قبعته من على رأسه ثم يعيدها . فقد حدثني رحالة فرنسي أنه تخلص وحيدا بقبعته الأسطوانية السوداء من قطيعين كبيرين من الكلاب الجائعة . خلال النهار تستلقي الكلاب منفردة ، وفي أحيان كثيرة جماعات إلى جانب بعضها البعض ، على الرصيف ، وفي بعض الأحيان في وسط الشارع المزدحم . ولقد اعتاد المشاة على تفادي الحيوانات التي تسد الطريق بالانعطاف عنها أو بالقفز من فوقها . أما سائقو العربات فيطقطقون بألسنتهم دون توقف مما يجعل الكلاب تبتعد على الفور من الطريق وتنام في مكان آخر . ورغم ذلك يسمع المرء على الدوام نعيص كلب دعسته إحدى العربات . وتجدر الإشارة إلى أن الكلاب لا تجرؤ على عض الإنسان إلا في حالات نادرة مهما كان جرحها بليغا . وبصورة عامة تلاقي الكلاب في الأحياء الإسلامية معاملة أفضل من الأحياء الأوروبية . وعلى الرغم من أن الكلاب نجسة حسب القرآن فإن المسلم لا يسمح بسوء معاملة الكلاب في حيّه ؛ بل إن تقديم الطعام لها يعدّ من أفعال الخير . ولقد فشلت فشلا ذريعا محاولة السلطان محمود الثاني ، المصلح التركي الشهير ، طرد الكلاب من القسطنطينية . فالكلاب التي نقلت إلى بعض جزر بحر مرمرة غادرت منفاها سباحة وبفضل قدرتها الهائلة على التكاثر امتلأت بها القسطنطينية مرة أخرى خلال وقت قصير . وليس أمامنا سوى الانتظار لنرى ما إذا كانت حملة التسميم الجماعي التي شنت مؤخرا في القاهرة والإسكندرية ستحقق نجاحا أفضل في المستقبل . يبدو أن الكلب الشارد هو الخلف ، المتراجع بسبب هواء المدينة وقلة الحركة ونوعية الطعام ، للكلب العربي الذي يحويه البدو ، أي كلب الحراسة العادي لدى البدو ، وليس لكلب الصيد العربي النبيل المسمى « السلوقي » . ومن أقربائه في عائلة الكلاب كلب الراعي ذو الشعر القصير الموجود في دول البلقان وآسيا الصغرى . وهو يشبه إلى حد ما كلب الراين القوي والقصير الشعر . رمادي فاتح ، نادرا مائل إلى الصفار ، أسمر غامق أو منقط ، غالبا بحجم كلب صيد عادي ، نحيل ، مجعد ولكن قصير الشعر . وذنبه يكون في الأوقات الجيدة فقط مكسو بشكل جيد إلى حد ما بالشعر . الرأس مدبب والأذنان قصيرتان والفك قوي فوق العادة . إنه لمهم لو عرفنا ما إذا كانت القسطنطينية في العهد البيزنطي مأهولة بالكلاب الشاردة . ونحن نعرف من الصور التي وصلتنا أن بلاد الرافدين كان يوجد فيها في العهد الآشوري كلب كبير طويل الشعر تم تدجينه وأن مصر كان فيها في عهد الفراعنة كلب يشبه الكلب السلوقي .