ماكس فرايهر فون اوپنهايم

76

من البحر المتوسط إلى الخليج

الفرشات على الأرض أو على الديوان المنخفض الممتد على طول الجدار . في الصيف تنقل معدات النوم غالبا إلى الأسطحة المسطحة - من سطح أحد البيوت العالية بدت لي في الليل أسطحة بعض الأحياء الدمشقية وكأنها مخيم واحد كبير . إلا أن الأسرّة الأوروبية المزودة بحمالة لتركيب الناموسية الحامية من البعوض بدأت تنتشر في دمشق بصورة متزايدة . كما أن قطع الأثاث البسيطة القديمة ، التي كانت تتألف من الدواوين والوسائد والكراسي والتربيزات الصغيرة والصواني المعدنية المزينة بالنقوش المحفورة ، تخلي الساحة شيئا فشيئا لقطع الأثاث الأوروبية الفاخرة ذات الألوان الفاقعة . وفي الآونة الأخيرة أصبحت « موضة » أن يستعاض في البيوت القديمة عن تزيين أجزاء من الجدران بالزخرفة العربية والآيات القرآنية ، برسومات كبيرة تظهر فيها مناظر طبيعية أو مباني وما شابه . ويعبر سكان البيت عن غناهم عن طريق عرض عدد كبير قدر الإمكان من اللمبات الأوروبية الملونة والساعات والمرايا وبطريقة تفتقر إلى أبعد الحدود إلى الحد الأدنى من الذوق الجمالي . وفي البيوت الراقية لا بد من وجود الكراسي الأنبوبية الفيينية ( نسبة إلى فيينا ) المعروفة والأرائك الأوروبية المنجّدة . للأسف الشديد تتراجع بصورة متزايدة طريقة البناء الجميلة القديمة المناسبة للظروف السائدة هناك أمام أسلوب البناء الأوروبي الخالي من الذوق الجمالي . ويبدو أن البيوت الحديثة لم يبق فيها من الطراز القديم سوى الفسحة الداخلية . ومنذ فترة طويلة من الزمن تم التخلي عن خاصية رئيسية في البيوت القديمة وهي عدم فتح نوافذ على الشارع . إذ أصبح الشيء السائد اليوم هو العكس تماما ، أي فتح أكبر عدد ممكن من النوافذ في الجبهة المواجهة للشارع . وأكثر الأحياء تطبيقا للأساليب الأوروبية هو الحي الشمالي الغربي ، هناك حيث يدخل نهر بردى وطريق بيروت إلى المدينة يوجد أيضا العديد من الفنادق الكبيرة المبنية والمجهزة على الطريقة الأوروبية . الشوارع القديمة ضيقة ومتعرجة وكثيرا ما يشاهد المرء بيوتا تبرز طوابقها العلوية فوق الشارع من الجهتين بحيث تكاد تلامس بعضها البعض مما يؤدي إلى تظليل الشارع ولكن إلى حجب الضوء والهواء أيضا . لم يزل يوجد منذ العصر الإسلامي القديم العديد من الخانات الجميلة ،