ماكس فرايهر فون اوپنهايم

77

من البحر المتوسط إلى الخليج

محطات القوافل ، المبنية كالبيوت السكنية الخاصة حول باحة داخلية مربعة الشكل . ويتميز بعض هذه الخانات ببوابته الجميلة جدا ، ومنها خان أسعد باشا الذي باحته الداخلية غير مكشوفة وإنما مغطاة بقبة بحيث تشكل قاعة كبيرة « 1 » . يوجد في دمشق كمية كبيرة من الخانات الجديدة ، وهي نوعان : النوع الأول يأوي قوافل كاملة . في الإسطبلات البدائية أو في وسط الباحة أيضا توضع الحيوانات الحاملة للبضائع وفي الطوابق العليا يقيم المسافرون والجمّالة . أما النوع الثاني فيستخدم للتجارة حصرا وعلى الأخص لتجارة الجملة . يسكن التجار في الحجرات المتراصة إلى جانب بعضها البعض في الطابق العلوي ويوجد في بعض الحجرات غرف صغيرة للبيع والشراء . أما الصفقات التجارية الرئيسية فتبرم في الغرف التحتانية حيث تخزن الكميات الأكبر من البضائع . يمثل النوع الأول في الشرق ما يوجد عندنا من بيوت المبيت والراحة ، وهو موجود أيضا حتى في أصغر القرى . ولكن لا يمكن تشبيه هذه الخانات بالفنادق الأوروبية : فالضيف لا يستقبله خدم أو عمال ، وفي كثير من الأحيان يستدعى صاحب الخان من السوق أو من مقهى مجاور . يقوم الضيف بنفسه بربط حيواناته في المكان الذي يجده خاليا ثم ينقل أغراضه إلى الحجرة المخصصة له . تكون الحجرة غالبا خالية من أي أثاث . تكون الجدران عارية وفي أحسن الأحوال مدهونة باللون الأبيض ، وتكون الأرضية من الحجر أو الأسمنت ، وفي أحيان نادرة جدا مغطاة بحصير من القش . ولكن بالمقابل يوجد في الحجرة عادة عدد كبير من الحشرات من مختلف الأنواع ، وأحيانا سكان أكبر حجما أيضا كالعقارب وما شابه يتعين على الأوروبي المدلل أن يخوض ضدها معركة قد تنجح وقد لا تنجح وذلك عن طريق غسل الغرفة بالماء غسيلا كاملا . يقوم المسافر بفرش ما جلبه معه من سجاد ووسائد في الغرفة ويتعين عليه أن يحضر طعامه بنفسه ويشتري حاجته من الماء من السقّا . في المدن الكبيرة تكون الخانات ذات أهمية كبيرة في كثير من الأحيان وتحتوي غالبا على دكان حلاقة ومحلات لشراء المواد الغذائية الضرورية ومقهى .

--> ( 1 ) راجع وصفه التفصيلي في : آ . فون كريمر ، طوبوغرافيا دمشق ، الجزء الأول ، ص 51 .