ماكس فرايهر فون اوپنهايم
71
من البحر المتوسط إلى الخليج
أعوام سقطت دمشق في يد المغول . ولكن بعد انسحاب المغول استعاد المماليك بقيادة قطز ، سلف السلطان بيبرس ، المدينة . إلا أن ملكيتهم لها تعرضت مرارا للنزاع : في عام 1298 م وعام 1303 م عاد المغول مرة أخرى ، وبعد مائة عام ( 1399 م ) قام ملك التتر تيمور لنك بتدمير المدينة إلى حد كبير . وبعد ذلك صمد السلاطين المصريون في سورية حتى مجيء العثمانيين . بينما كانت سلطة الخلفاء العباسيين تؤول إلى السقوط أسست قبائل تركية مختلفة في بلاد الرافدين وآسيا الصغرى دويلات مستقلة أو شبه مستقلة . وحل محلهم فيما بعد ، بعد انسحاب المغول والتتر ، العثمانيون الذين استولوا في القرن الخامس
--> - الفلاحين العمل في خدمتهم بينما كانت علاقتهم مع السلطان ، من جهة ، ومع زبائنهم ومماليكهم الذين كانوا غالبا كثيرين جدا ، من جهة أخرى ، علاقة اقطاعية تشبه العلاقة التي كانت قائمة في أوروبا في العصور الوسطى . كان الملاكون الأغنياء ( البكوات ، أو البهوات ) يديرون المناطق التي تقع أملاكهم فيها وكانت هذه الإدارة يتوارثها غالبا أبناؤهم من بعدهم على الرغم من التبدل المستمر للسلاطين . وفي نهاية العهد المملوكي كانت مصر بكاملها مقسمة إلى 23 منطقة من هذا النوع تخضع دون استثناء للبكوات الشركس . في عام 1516 م سقطت سورية ، التي كانت تشكل جزءا من الدولة المملوكية ، مع مصر في يد السلطان العثماني سليم الأول ومنذئذ أصبح البلدان منطقتين منفصلتين تابعتين للدولة التركية . ظلت الإدارة في المناطق الداخلية من مصر محافظة ، بشكل عام ، على الوضع الذي كانت عليه عند مجيء العثمانيين وذلك حتى دخول الفرنسيين في عام 1798 م . كان والي مصر يساعده في إدارة البلاد مجلس حكومي ( ديوان ) مؤلف من كبار رجال الدين وكبار ضباط الجيش المحتل وبكوات المماليك القدامى . كان من حق المجلس أن يطلب عزل الوالي . وقد استعمل الديوان المصري هذا الحق مرارا وتكرارا وكانت القسطنطينية تلبي طلبه دوما باستثناء بعض الحالات النادرة . ولذلك فقد الولاة شيئا فشيئا اعتبارهم في مصر وأصبحوا أدوات طيعة في يد البكوات المماليك . وفي القرن الماضي استطاع بيكان شركسيان انتزاع السلطة بالكامل تقريبا في مصر . كان البكوات ، بسبب لا مبالاتهم ، هم الذين أعطوا الفرنسيين الحافز لاحتلال مصر لكنهم قاوموا أيضا الغزاة أشد المقاومة . وبعد رحيل الفرنسيين عن مصر اصطدم الضباط الأتراك ، الذين أرسلهم الباب العالي إلى هناك ، مع المماليك وحاولوا التخلص منهم . لكن القضاء على سلطتهم نهائيا لم يتحقق إلا على يد محمد علي باشا .