ماكس فرايهر فون اوپنهايم
72
من البحر المتوسط إلى الخليج
عشر على العرش البيزنطي في القسطنطينية . ولم يتوجه المحتلون العثمانيون إلى الأجزاء العربية من الشرق الأدنى إلا في بداية القرن السادس عشر . في عام 1416 م استولى العثمانيون على سورية ومصر حيث أرغم المتوكل ، آخر وريث شرعي للخلافة العباسية ، على التنازل عن الخلافة في احتفال رسمي لصالح السلطان العثماني . ومنذئذ صارت الخلافة في يد العثمانيين يتوارثونها جيلا بعد جيل . ظلت دمشق منذ عام 1516 م ملكا للأتراك باستثناء فترة مؤقتة قصيرة ( 1832 - 1849 م ) حيث احتلها المصريون . وهكذا أصبحت دمشق ، التي كانت في يوم من الأيام عاصمة الأمبراطورية الإسلامية العالمية ومقر سلاطين صغار ، مرة أخرى عاصمة إقليمية لكنها تميزت منذ القدم بكثرة سكانها وهي اليوم في صدد ازدهار جديد . تعود أقدم الآثار المتبقية في دمشق حتى اليوم إلى العهد البيزنطي . ومما يلفت الانتباه بشكل خاص بقايا أبواب دمشق المختلفة ومنها الباب الصغير في الجنوب الشرقي وباب شرقي في الشرق في نهاية « الشارع المستقيم » الوارد ذكره في العهد الجديد ( قصة الرسل ، الفصل 9 ، 11 ) والذي لم يزل قائما حتى اليوم ، بالإضافة إلى أجزاء متفرقة من سور المدينة وخاصة في الجهة الشرقية . وفي داخل المدينة نذكر من الآثار المتبقية من عهد ما قبل الإسلام أنقاض الأعمدة المزينة بالتيجان ونصف العتبة المقطوعة بقوس والتي كانت تشكل ، حسب آخر الأبحاث « 1 » ، جزءا من معبد وثني هائل وهي جميعها مبنية في الوقت الحاضر مع مجمع الجامع الأموي الكبير والبيوت المجاورة له . في بادئ الأمر حلت محل المعبد كنيسة مسيحية دشنت باسم يوحنا
--> ( 1 ) هناك عرض تفصيلي لبقايا المعبد مع مخطط عام ومصورات لدى A . C . Dickie , Quarterly Statement des Palestine Exploration Fund for 1897 , ص 268 وما بعدها . يتوصل ديكي إلى الاستنتاج أن الأمر يتعلق بمعبد كان جزؤه المقدس يقوم على ساحة محاطة بصفوف الأعمدة وتؤدي إليها مداخل شبيهة بأقواس النصر . ويعتقد ديكي أن المعبد مبني على شاكلة هيكل سليمان القديم . والمدخل إلى الباب الشرقي لم يزل حتى اليوم أعلى من الشارع .