ماكس فرايهر فون اوپنهايم

70

من البحر المتوسط إلى الخليج

مؤسس الدولة الأيوبية ، فقد اتخذ من دمشق ، إلى جانب القاهرة ، مقرا له لكن الحروب المتواصلة مع الصليبيين ، والتي هددت عام 1177 م المدينة مرة أخرى ، لم تترك له ما يكفي من الوقت لكي يعمل على ازدهارها . وفي عام 1253 م سقط خلفاؤه الضعفاء على يد من يسمون سلاطين المماليك المصريين « 1 » . وبعد سبعة

--> ( 1 ) أطلق اسم « مملوك » ( عبد ، طائع ) على الجنود المرتزقة البيض الذين استخدمهم الفاطميون في أواخر عهدهم ، ثم الأيوبيون من بعدهم ، بأعداد كبيرة أو اشتروهم أيضا . وكانوا يجندونهم بشكل خاص من الأتراك وفيما بعد من الشركس والقبائل القوقازية الأخرى . كان الأمراء المذكورون يعتمدون في حكمهم بصورة رئيسية على هؤلاء الجنود المرتزقة . أطلق اسم مملوك أيضا على أبناء وأحفاد هؤلاء الأجانب الذين استقروا في مصر ثم ظل الاسم ملتصقا بهم عندما أصبحوا سادة البلاد . وفي القرون اللاحقة فقد الاسم « مملوك » معناه الأصلي السلبي . في عام 651 ه - ( 1253 م ) تمكن أحد قادة هذه القوات المرتزقة من إسقاط الأسرة الأيوبية الحاكمة وتنصيب نفسه على عرش مصر الذي بقي حتى نهاية القرن الرابع عشر في يد المماليك الأتراك . ونظرا لنشوء عدة دويلات تركية مستقلة في آسيا الصغرى تراجع النزوح التركي إلى مصر وجاءت إليها بدلا من الأتراك أعداد كبيرة من الشراكس والجيورجيين وغير ذلك من العبيد القوقازيين ، وفي وقت لا حق كثير من البلغاريين والبشناق ( البوسنيين ) والألبانيين . اعتبارا من عام 1382 م صار ، بصورة رئيسة ، المماليك الشركس هم الذين يحكمون مصر ( انظر ستانلي لين بول ، الممالك الإسلامية ، لندن ، 1894 م ، ص 80 - 83 ) . إلا إنه لا يمكن الحديث عن أسرة حاكمة مملوكية حقيقية . فقط قلاوون الجبار ، الذي انتزع في عام 1279 م الحكم ، خلفه من بعده أبناؤه وأحفاده دون انقطاع حتى عام 1382 م . وفيما عدا ذلك كان في كل مرة قائد المماليك ، الذي يضمن ولاء القوات المرتزقة ، يسقط حاكم البلد الذي كان قد استولى على العرش بالطريقة ذاتها . على الرغم من ذلك تعتبر حقبة السلاطين المملوكيين من بعض النواحي مرحلة الازدهار الخارجي بالنسبة لمصر . فقد استطاعوا بفضل صفاتهم الحربية مقاومة الهجمات الصليبية وصد التتر الذين كانوا قد دمروا الشرق الأدنى بأسره . وشهدت القاهرة في ذلك العصر بالذات نشوء أفخم مبانيها . كما ازدهرت الفنون والعلوم ازدهارا كبيرا . ظلت العادات والتقاليد ، وأيضا لغة الدولة ، في العهد المملوكي عربية . كان المماليك يشغلون المناصب العليا في الحكومة في المركز وفي الأرياف وكانوا يشكلون الحاشية القوية المحيطة بالسلطان . وعرفوا كيف يستولون على الجزء الأفضل من الملكيات العقارية في مصر . كان يتعين على -