ماكس فرايهر فون اوپنهايم
69
من البحر المتوسط إلى الخليج
دمشق عاصمة للأمبراطورية العالمية الجديدة وظلت كذلك حتى سقوط الحكم الأموي في عام 750 بعد الميلاد « 1 » . ولكن في عام 871 انتزع أحمد بن طولون ، مؤسس أول مملكة في مصر ، دمشق من الخلافة العباسية التي كانت قد نقلت مركز الخلافة إلى بغداد . صحيح أن الخليفة العباسي القوي المكتفي تمكن من استعادة المدينة في فترة القلاقل القرمطية ( في عام 903 ) ولكن بعد 30 عاما انفصلت نهائيا عن المملكة العباسية وبقيت بعد ذلك مع الجزء الأكبر من سورية خاضعة لحكم الدولتين المصريتين الإخشيدية والفاطمية . قبل عقود قليلة من بدء الحملات الصليبية في أوروبا إلى الشرق كان قد حدث في وسط آسيا أيضا نوع من هجرة الشعوب ، وهي هجرة الأتراك باتجاه الغرب التي راحت ضحيتها الأمبراطورية الإسلامية بكاملها حتى مصر . احتلت دمشق عام 1076 م من السلجوقيين « 2 » وظلت فترة من الزمن عاصمة لإحدى الدويلات التي تشكلت في سورية تحت حكم السادة الجدد أيضا . في فترة الحروب الصليبية وتشابكاتها نجت المدينة من الغزو المسيحي وإن كان الفرانكيون قد تمكنوا مرارا من التقدم حتى أسوارها . في عام 1126 م حقق الملك بلدوين ملك القدس انتصارا كبيرا في مرج الصفر ، السهل المشهور الواقع إلى الجنوب من دمشق . في عام 543 ه - ( 1148 م ) حاول القيصر كونراد الثالث شن هجوم كان في الواقع فاشلا لكنه أسفر عن أن السلاجقة رأوا أنه من الأفضل لهم أن يشتروا السلام بدفع ضريبة لملك القدس . إلا أن الفرانكيين ( الفرنجة ) دخلوا مرة إلى دمشق ولكن ليس كمنتصرين وإنما كحلفاء لأخر أمير سلجوقي « 3 » ضد العدو المشترك نور الدين الزنكي الذي احتل المدينة رغم ذلك عام 1154 م . شهدت المدينة في عهد نور الدين ، الذي يعد واحدا من أعظم أمراء الإسلام ، ازدهارا جديدا ولكن لفترة قصيرة فقط . أما صلاح الدين الذي كان وكيله وقائد جيشه ولا يقل عنه عظمة ، والذي أصبح
--> ( 1 ) بخصوص الحياة في دمشق خلال هذه الفترة الذهبية انظر فون كريمر ، تاريخ الحضارة الشرقية ، الجزء الأول ، الفصل 4 ، ص 114 - 158 . ( 2 ) انظر فون كريمر ، وسط سورية ودمشق ، فيينا 1853 م ، ص 42 . ( 3 ) انظر فون كريمر ، نفس المصدر السابق ، ص 55 .