ماكس فرايهر فون اوپنهايم
64
من البحر المتوسط إلى الخليج
تعرضت الآثار دون شك إلى كثير من الأضرار . لكن ما ألحق بها أكبر الضرر هو قبل كل شيء التعديلات العمرانية الكثيرة التي غيرت شكلها والهزات الأرضية العديدة التي أصابت سورية « 1 » . كما أن معارك الحروب الصليبية دارت أيضا حول بعلبك . وفي عام 1260 م دمر المغول بقيادة هولاكو مدينة بعلبك . أما تيمور لنك فيبدو أنه لم يلحق بها أي ضرر . يرد ذكر المدينة دوما في كتب المؤلفين في العصر القديم العربي ، لدى الإصطخري ، وابن حوقل ، والإدريسي ، والعزيز [ باللّه الفاطمي ] ، وأبو الفدا . وأصبحت بعلبك مقرا لأمراء عائلة حرفوش المنتمين إلى طائفة المتأولة [ الشيعة ] والذين كانوا يرتبطون بعلاقة تبعية مع الباب العالي ولعب منهم موسى بن حرفوش ، في عهد أمير لبنان فخر الدين المعني ، دورا معينا في سورية « 2 » . وحتى بداية هذا القرن كانت بعلبك لم تزل مقرا لآل حرفوش الذين كان السياح والمسافرون يزورون المدينة وآثارها تحت حمايتهم . وأسفر احتلال مصر لسورية في الثلاثينات عن نشوء ظروف جديدة بالنسبة لبعلبك أيضا وإلى هذه الفترة تعود الثكنة المحصنة الكبيرة التي تعسكر فيها اليوم كتيبة الدرك التركي . في الوقت الحاضر يوجد في بعلبك مقر قيادة الكتيبة 66 الرديفة التابعة للفرقة 17 الرديفة ( دمشق ) . للأسف لم أستطع زيارة الآثار الرائعة إلا مرة واحدة . ذلك أني قضيت مساء اليوم الذي كنت قد خصصته للزيارة في سهرة ممتعة جدا في بيت حبيب باشا مطران ، وهو مسيحي سوري غني جدا له حظوة كبيرة عند السلطان وهو واحد من المسيحيين القلائل الذين حصلوا على لقب باشا دون أن يكونوا موظفين في الدولة . كان حبيب باشا مطران الشخص الأول الذي حصل على امتياز الخط الحديدي دمشق - بيرجك ومرفأ بيروت بالإضافة إلى العديد من المشاريع الكبيرة الأخرى في سورية . وبالذات يوم وجودي في بيته كانت تقام حفلة كبيرة بمناسبة
--> ( 1 ) انظر دينز : لبنان ، فيينا 1886 م ، ص 255 وما بعدها . ( 2 ) انظر : فوستنفلد ، فخر الدين الأمير الدرزي ومعاصروه ، غوتنغن 1886 م ، ص 104 .