ماكس فرايهر فون اوپنهايم
65
من البحر المتوسط إلى الخليج
منحه امتياز الخط الحديدي المذكور شارك فيها جميع أهالي بعلبك . عدت إلى شتورا في صباح اليوم التالي . وهناك وجدت العربة النهارية القادمة من بيروت والتي تابعت معها رحلتي إلى دمشق . في البداية يتجه الطريق من شتورا نحو الشرق بخط مائل عبر سهل البقاع ثم يصعد في شعب جبلي موحش وقاحل على السفح الغربي لجبال لبنان الشرقية . لا يوجد في المقطع الذي يمر فيه الطريق أي أثر للنبات . هناك في الأعلى على ظهر الهضبة يوجد مبنى المحطة وحيدا ومعزولا وإلى جانبه الخان . وبعد اجتياز ظهر الجبل تسير الطريق في عدد لا حصر له من المنعطفات متبعة المجاري المائية الشتوية حتى تصل أخيرا إلى وادي بردى . وفجأة ينتقل المرء من الصخور الرمادية الباهتة إلى الوادي الأخضر اليانع في مشهد مؤثر إلى أبعد الحدود . على جانبي الجدول ، ولكن فقط إلى المسافة التي يصل إليها تأثير الماء ، توجد أشجار وارفة الظل وحشد من النباتات الكثيفة ، وبعدها مباشرة تبدأ على الفور منطقة الصخور القاحلة . بعد دقائق قليلة من دخولنا إلى المنطقة الخضراء وصلنا إلى الهامة آخر محطة قبل دمشق . بعد ذلك تلوى الطريق متبعا انعطافات النهر وعلى امتداد السفوح الصخرية القاسية حتى يصل إلى قرية دمر المشهورة بمقاهيها الواقعة على حافة النهر المسترسل والمزودة بشرفات عريضة وأكشاك واسعة والتي تشكل مكانا للنزهة محبوبا جدا لدى الدمشقيين . بعد ذلك بقليل ينفتح الوادي وتتراجع الصخور على كلا الجانبين إلى الوراء ويمر الطريق أمام فيلات وحدائق جميلة متجها إلى دمشق .