ماكس فرايهر فون اوپنهايم
63
من البحر المتوسط إلى الخليج
يشير الاسم بعلبك « 1 » إلى عصر قبل العهد الروماني ، إلى حضارة الشمس القديمة ، وكان الاسم الإغريقي للمدينة هليوبوليس . ذلك أن بعلبك لم تكن فقط معبدا قديما جدا لإله الشمس بعل وإنما في الوقت نفسه مدينة إغريقية جبارة بنيت على أساساتها المعابد التي نبدي إعجابنا اليوم بما تبقى منها من آثار . قام ببناء المعبد الصغير أنطونيوس بيوس . أما المعبد الكبير فلم يعرف بعد من الذي بناه . كان على الأرجح مقررا لأن يصبح معبدا لجميع الآلهة ( بانتيون ) لكن بناءه لم يكتمل أبدا . كانت بعلبك أحد المراكز الرئيسية للثقافة الأفروديتية السورية القديمة ، وعندما دخلت المسيحية إلى سورية بقيت بعلبك فترة طويلة من الزمن مركزا للأفكار الوثنية ضمن دائرة واسعة محيطة بها . وقد سعى القيصر قسطنطين إلى القضاء على الحفلات الماجنة المرتبطة بالثقافة الأفروديتية وحوّل المعبد الصغير إلى كنيسة . لكن الوثنية لم تكن قد قضي عليها بعد ، وفي عهد يوليانوس أبوستاتا ازدهرت من جديد في بعلبك بالذات التي كانت قد أصبحت منذ فترة من الزمن مقرا لأسقف مسيحي . ومن أجل القضاء كليا على كل ما يذكّر الناس بالعبادات الوثنية حاول تيودوسيوس ، ولكن عبثا ، هدم المعبدين . في العهد الإسلامي حوّل العرب المباني إلى حصن . وتم لهذا الغرض بناء أسوار كبيرة في الجنوب الغربي ، وتم بناء تحصينات جديدة إلى الشرق من معبد جوبيتر لم تزل باقية حتى اليوم . وفي المعارك الحربية التي دارت بعد ذلك
--> ( 1 ) بعلبك تعني حرفيا « إله الشمس في الوادي » ، أي وادي البقاع الحالي في سورية الداخلية القديمة . عثر رايشارت ( مجلة فيينا للنوميسماتيك 2 ، 13 ) على قطعة نقدية معدنية كلمة « شمش » ( شمس ) كاسم لبعلبك . أما في الكتابات الهيروغليفية والنصوص المسمارية فلا وجود لمثل هذا الاسم . يعتقد فينكلر ( نشرة جمعية الشرق الأدنى ، 1896 م ، ص 206 - 207 ) أن الاسم القديم للمدينة هو دونيب ( تونيب ) الذي يرد كثيرا في الكتابات المصرية وفي رسائل تل العمارنة وقد حدث حتى الآن كثير من الخلط خطأ بينه وبين تينيب الواقعة قرب تل إرفد ( انظر أيضا المعلومات الواردة عند ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 229 - 233 ) . يوجد في متحف برلين رأس من الحجر الكلسي الأصفر مشغول بشكل غير دقيق عثر عليه في بعلبك يمثل إله الشمس ويعود في كل الأحوال إلى ما قبل العهد الروماني .