ماكس فرايهر فون اوپنهايم
62
من البحر المتوسط إلى الخليج
الصعود عبر قبو قوسي طويل وضخم . يدفع الزائر مجيديا واحدا رسم دخول . تتألف مجموعة الآثار بصورة رئيسية من معبد كبير ومعبد أصغر ، وهي تترك في النفس ، بسبب الكتلة الهائلة لموادها وبسبب عظمة تنفيذها ، انطباعا مبهرا يزداد عظمة وروعة بسبب المناظر الساحرة المحيطة بها . ومن المباني التي بقيت سليمة أكثر من غيرها المعبد الصغير المسمى معبد جوبيتر الذي بقي منه الجدران الخارجية وأجزاء من أعمدة الواجهة والمدخل وكذلك السقف . وللأسف الشديد تم تشويه الجدران الداخلية بالكتابات الكثيرة التي دوّنها عليها سياح من مختلف بلدان العالم . وتبدو الأجزاء السفلى من الجدران الأساسية ذات بنية مختلفة تماما عن بقية المبنى . على الأحجار السفلية توجد أحجار مستطيلة الشكل ذات أبعاد هائلة ( طول الحجر نحو 20 مترا وارتفاعه 4 أمتار وسماكته 4 أمتار ) ، لا يوجد مثيل لها حتى ولا في مصر أو في أي مكان آخر على وجه الأرض . وعلى هذه الأحجار الضخمة ، التي أعطت معبد جوبيتر في العهد الروماني اسم « تريليتون » ، تصطف طبقات الأحجار الأصغر المنحوته « 1 » . المعبد الأكبر ، الذي بقي منه أقل من الآخر ، له باتجاه الشرق باحتان مكشوفتان ضخمتان . ولم تزل أسوار الباحة الداخلية الأكبر قائمة حتى الآن وهي تحتوي على تجويفات جدراية مزينة بزخارف جميلة . وقد بقي من هذا المعبد ستة أعمدة كبيرة يبلغ طولها 19 مترا وقطرها متران . ويلاحظ المرء على التماثيل الإغريقية الرومانية الأثرية بعض التأثر بفن الزخرفة الشرقية ؛ الأشكال والنقوش فخمة بشكل غير عادي ولكن دون أن تبدو مبالغا فيها « 2 » . ولو أجريت حفريات مخططة بشكل جيد لحققت بالتأكيد نجاحات قيّمة . فقبل العهد الروماني كانت بعلبك مركزا لحضارة من الدرجة الأولى .
--> ( 1 ) يوجد في مقلع إلى الجنوب من بعلبك حجر ضخم جدا يشبه الحجارة الموجودة في معبد جوبيتر لم يستعمل أبدا كحجر بناء وسيبقى بالتأكيد إلى الأبد في مكانه الحالي لأن وزنه يصل إلى 1500 طن . ( 2 ) انظر وود ، آثار بعلبك ، أوهيليو بوليس في داخل سورية ، لندن 1777 م ؛ وأيضا لورتيه : سورية اليوم ، ص 216 وما بعدها . وهناك وصف فني للمعبدين في مؤلفات فراوبرغر الرائعة : آكروبوليس بعلبك ، فرانكفورت 1892 م .