ماكس فرايهر فون اوپنهايم

61

من البحر المتوسط إلى الخليج

من بعيد أطلت علينا بعلبك بنباتاتها الكثيفة وأشجارها العالية وخاصة بالأعمدة العملاقة الستة العائدة لمعبد الشمس . وقبل ربع ساعة من وصولنا إلى المدينة مررنا قرب بناء غريب الشكل واقع على مسافة قريبة من الطريق : ثمانية أعمدة رخامية منخفضة ترتكز عليها عتبة جسرية كانت توجد فوقها في الماضي قبة سقطت نتيجة هزة أرضية ولم يزل اسمها الحالي « قبة دورس » يذكرنا بشكلها السابق . وعلى أرجح الظن كان المبنى ضريحا عربيا مبنيا من حجارة مأخوذة من مبان من العصر القديم . في بعلبك وجدت مكانا جيدا للإقامة في فندق يديره رجل يوناني . وعلى الرغم من الاقتراب من فصل الشتاء وجدت هناك بعض السيدات الإنجليزيات وكان يوجد خارج المدينة مخيم كبير للمسافرين فيه كل مستلزمات الطبخ والخدمة والمترجمين . أصبحت بعلبك « 1 » اليوم ، التي كانت حتى عام 1860 م قرية غير هامة غالبية سكانها من المسلمين ، بلدة مهمة يسكنها نحو 1500 نسمة معظمهم من المسيحيين ومقرا لقائم مقام تركي تابع لولاية دمشق . وهنا يسكن أيضا بعض المتأولة الذين لهم عدة قرى في مواقع غير بعيدة عن بعلبك على السفح الشرقي لجبال لبنان الغربية وفي البقاع وفي جبال لبنان الشرقية . المناخ في بعلبك لطيف جدا والهواء جاف على الرغم من الغنى بالماء بسبب الموقع المرتفع . لكن مكانتها كمصيف تراجعت قليلا بسبب ازدهار المصيفين اللبنانيين زحلة وعاليه . غير أن ما يجذب الغرباء والزوار إليها هو آثارها الضخمة المتبقية من المعابد القديمة . لكي يصل المرء إلى هذه المعابد يتعين عليه

--> ( 1 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الفصل 17 ، ص 212 وما بعدها وص 229 وما بعدها والمراجع الأقدم المذكورة هناك . في عام 1890 م نشر ميشيل م . ألوف ، وهو مسيحي لبناني من بعلبك ، كتيبا في بيروت بعنوان : « تاريخ بعلبك » . نقل الكتيب إلى اللغة الألمانية أو تلي فون كوبريتسكي ( براغ 1896 م ) . قارن بهذا الخصوص النقد المنشور في مجلة الآثار « ريفو آرشيولوجيك » ، باريس 1898 م ( تموز - آب / يوليو - أغسطس ) ، ص 150 .