ماكس فرايهر فون اوپنهايم
60
من البحر المتوسط إلى الخليج
أصغر وتجرها أربعة خيول فقط . ومن أجل المحافظة على الحيوانات وعدم إلحاق الأذى بها كانت العربة تسير بسرعة بطيئة نسبيا . استعملت العربة النهارية حتى شتورا حيث تركت الطريق العام بيروت - دمشق وتوجهت إلى بعلبك لمشاهدة هيكل باخوس ، أو معبد الشمس الرائع . وسافرت إلى هناك على طريق شقتها الحكومة التركية في عربة صغيرة يجرها حصانان . وكانت الطريق المصروف عليها مبالغ أقل من الطريق الفرنسية سيئة أيضا تبعا لذلك . عند خروجي من شتورا كانت تمتد على يساري على سفوح جبل لبنان وعلى مدى عدة ساعات كروم العنب التي يملك جزءا منها الفرنسيون . أحد المالكين الكبار لكروم العنب هنا هو البعثة التبشيرية اليسوعية ، التي لها قرب شتورا أهم فرع هو فرع كسارا . ويتمتع ما يسمى نبيذ شتورا ، وخاصة الأحمر ، بطعم ممتاز . وهو يشبه النبيذ الجزائري ويمكن تصنيفه في الوسط بين البوردو البسيط والبورغوندر الخفيف . يبلغ سعر الليتر الواحد حوالي نصف فرنك ، أما في الجبال فلا يكلف سوى 25 سنتيما . ويقدر سعر التكلفة بحوالي 15 سنتيما . يتم عصر وتحضير النبيذ السوري بالطريقة الأوروبية . ولقد أخذت معي خلال رحلتي عدة زجاجات من هذا النبيذ ظلت عدة أشهر حتى النهاية في حالة ممتازة على الرغم من الحرارة العالية ومن تعرضها المستمر للخض الشديد . يوجد في الوقت الحاضر اهتمام واسع بزراعة العنب في سورية ، وهي زراعة لها مستقبل جيد وخاصة عندما تنخفض أجور النقل وعندما يعتمد السوريون الطريقة الأوروبية في معالجة النبيذ . والخمر السوري قابل للتصدير منذ الآن . وهو يصدر حاليا إلى البلدان المجاورة وخاصة إلى مصر . تمتد كروم العنب الفرنسية من شتورا حتى المعلقة وزحلة . بعد أن غادرنا المعلقة امتدت بنا الطريق 15 كيلومترا تقريبا عند أقدام جبل لبنان لكي تنحدر بعد ذلك إلى خان منعزل في البقاع . وكان نهر الليطاني الذي ينبع من منطقة قريبة من بعلبك ، والذي تعبره الطريق على جسر حجري ، جافا تماما في هذا الوقت من السنة .