ماكس فرايهر فون اوپنهايم

59

من البحر المتوسط إلى الخليج

في المرحلة التي سأتناولها في الصفحات التالية نزلت في ربيع عام 1893 م في بيروت . كانت إقامتي هناك مريحة جدا . في البيت المضياف لقنصلنا العام الدكتور شرودر قضيت ساعات ممتعة وغنية بالمعلومات . وهنا أيضا التقيت بأميرة زنجبار العربية من عائلة برغش أرملة التاجر الألماني الهامبورغي روته « 1 » ، والتي كانت قد استقرت في بيروت مع ابنتيها قبل بضعة أعوام . لقيت خطط رحلتي القبول والتشجيع الكبير لدى الدكتور شرودر . علاوة على ذلك فقد تعرفت في صالونات متصرف لبنان نعوم باشا على رجل كان له أهمية بالغة بالنسبة لرحلتي . تعرفت هناك على أمير درزي اسمه الأمير محمد ، ابن الأمير مصطفى أرسلان المذكور سابقا ، وهو شاب يعرف ألطف العادات الأوروبية ومريح إلى أبعد الحدود ، يرتدي سنامبولينا تركية وطربوشا أحمر ويتكلم اللغة الفرنسية بطلاقة ، وهذا إشارة عند الدروز إلى رجل عصري متطور . أخذني الأمير محمد إلى بيت أبيه الذي أعطاني توصية إلى عائلة الأطرش ، العائلة الدرزية القوية في حوران ، والتي كانت مفيدة جدا لي في الجزء الأول من رحلتي . في عام 1893 م كان نقل الركاب بين بيروت ودمشق لم يزل يتم بواسطة عربة خيول كبيرة تقطع المسافة البالغة 116 كيلومترا خلال 12 ساعة . وكان امتياز فتح الطريق قد أعطي في عام 1857 م ثم انتهت من تنفيذه عام 1861 م « شركة طريق بيروت دمشق » المذكورة أعلاه . إلا أن السكان المحليين كانوا يستعملون كثيرا الدرب القديمة الموازية في بعض المقاطع للطريق الجديدة وذلك لكي يتفادوا دفع الرسوم . وكانت كل يوم تنطلق عربتان من بيروت إلى دمشق وعربتان بالعكس ، وذلك في الساعة الخامسة صباحا وفي الساعة السادسة مساء . وكانت العربات مجهزة بنفس الطريقة التي لم نزل نجدها اليوم في عربات الخيول في الجزائر وجنوب فرنسا . وكان المكان الموجود في الأعلى فوق العربجي أفضل الأمكنة . وكانت تجر العربة ثلاثة بغال وثلاثة خيول أما عربات الليل فكانت

--> ( 1 ) بخصوص قصة حياتها الهامة والشيقة انظر : مذكرات أميرة عربية ، برلين 1886 م .