ماكس فرايهر فون اوپنهايم

44

من البحر المتوسط إلى الخليج

عنوب التي ولد فيها الأمير مصطفى أرسلان « 1 » ، أقوى رجل في الوقت الحاضر بين دروز جبل لبنان ، والشويفات المقر الرئيسي القديم لآل أرسلان ، مرورا في السهل حيث تصل قرب الحدث إلى آخر قرية قبل بيروت وعلى سفوح الجبل تبدأ هنا حقول الزيتون على مساحات واسعة تمتد حتى جنوب بيروت . كما أن الطريق من بيت الدين إلى بيروت ممتازة أيضا . وبصورة عامة فإن حكومة لبنان تفعل الكثير من أجل الطرق وتحسينها . ويجد المرء كثيرا من المقاهي المتنقلة ، التي يباع فيها الخبز والفواكه واللبن والعرق ، على الطرق قرب ينابيع المياه وتحت الأشجار وعند مداخل القرى . يستخدم في بيت الدين كسرايا ( مقر الحكومة ) القصر الذي بناه في بداية القرن ( التاسع عشر ) رجل لبنان القوي الأمير بشير شهاب « 2 » . يقع القصر على بروز في الوادي المذكور أعلاه الذي يفصل بيت الدين عن دير القمر . ولكي يصل المرء إلى داخل السرايا يتعين عليه أولا عبور عدة بوابات وساحات . تستخدم الساحة الأولى الواسعة جدا كساحة لتدريب جيش لبنان وتستخدم المباني المحيطة بها كثكنات لجزء من هذه القوات . عن طريق عدة أدراج يصل المرء بعدئذ عبر طريق جديد طويل ، تتفرع منه طرق جانبية تؤدي إلى الغرف التي تعمل فيها الحكومة وإلى قاعات المحكمة والخ . . . ، إلى ساحة كبيرة ثانية ويجد نفسه أمام بوابة فخمة مبنية على الطراز العربي ومزينة بالفسيفساء وشرفة فنية جميلة تزينان الواجهة الخارجية للمسكن الذي يقيم فيه المحافظ . ويحتوي هذا المسكن على قاعات وغرف فخمة وممرات مزينة بالأعمدة وعلى ساحة داخلية ( ثالثة ) خاصة به مزودة بنافورة ماء جميلة . وإلى جانب الشرفة المذكورة يبرز جزء من البناء في الباحة الوسطى مزين بالنوافذ . من هذا البروز كان الأمير بشير يعطي أوامره وكان في أحيان كثيرة يأمر بحركة يد ( بتلويحة ) واحدة بإبعاد مئات من المعارضين . عبر ممرات جانبية مسقوفة يصل المرء من الساحة الثالثة إلى الحدائق الكبيرة

--> ( 1 ) انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 186 . ( 2 ) انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 166 وما بعدها .