ماكس فرايهر فون اوپنهايم
45
من البحر المتوسط إلى الخليج
المحيطة بالقصر وإلى حمّام لم يزل في حالة جيدة ولا مثيل له في الجمال والروعة . والحمام مبني بالرخام الملون وغيره من الأحجار الكريمة ومزين بأجمل أشكال الزخرفة العربية . وإلى جانبه حجرة مقببة شاهقة الارتفاع مزينة من الداخل بالفسيفساء والنقوش وفي وسطها نافورة يتسرب منها الماء محدثا صوتا ناعما مريحا . كانت هذه الحجرة مخصصة للاستراحة بعد الحمّام . ومن هنا كان هناك ممر تحت الأرض يصل إلى الكنيسة المارونية الواقعة على مقربة من القصر والتي كان الأمير بشير يستعملها عندما اعتنق المسيحية لأسباب سياسية لكنه بقي بالنسبة للعالم مسلما . وعلى مسافة غير بعيدة من الحمام يوجد قبر الزوجة الأولى للأمير بشير وهو قبر مبني من المرمر الأبيض ومحاط بأشجار السرو . يولّد القصر لدى الناظر ، من الداخل والخارج ، انطباعا ساحرا ؛ فيشعر المشاهد بأنه قد نقل عفويا إلى عالم مضى . إذ إن زوجة الأمير الحالية المثقفة والمحبة للفن عرفت كيف توفر في القصر كل أسباب الراحة وتهيئ في الحديقة نقاطا لإطلالات فاتنة دون أن يؤثر على الانطباع الرومانسي للمشهد بكامله « 1 » . يعيش حاكم لبنان عيشة أمير صغير في أوروبا . يوجد لديه حاشية مؤلفة من مسيحيين ودروز ومسلمين وقوة عسكرية خاصة به ويجمع في يده جميع السلطات والوزارات باستثناء القضاء الذي يشكل في نهاية المطاف الجهة ذات القرار القطعي . على مقربة من قصر بيت الدين يشاهد المرء أربعة قصور أخرى بناها الأمير بشير شهاب لأبنائه . حوّل أحد هذه القصور إلى ثكنة عسكرية ، ويوجد الثاني بين الكنيسة المارونية والقصر الحكومي وقام رستم باشا بتحويله إلى سجن لقضاء جبل لبنان . أما القصران الآخران فيقعان في موقع أعلى قليلا من القصر الرئيسي في
--> ( 1 ) خلال زيارتي الثانية لبيت الدين قادما من سورية في صيف 1897 م قضيت عدة أيام في القصر في ضيافة نعوم باشا وزوجته ابنة حاكم لبنان السابق فرانكو كوسا باشا . وأنا أتذكر بسرور وامتنان تلك الإقامة الطيبة في قصر لبنان الساحر .