ماكس فرايهر فون اوپنهايم

341

من البحر المتوسط إلى الخليج

طريق رحلته من حلب إلى تدمر ، في السخنة ، أن عدد سكانها في الستينات كان يقدر ب 1200 - 2000 نسمة ولكنه هو نفسه لم يجد فيها سوى 600 - 700 نسمة . ومنذ ذلك الحين تراجع عدد السكان أكثر فأكثر ، وقد أكد لي الأهالي أن الهجرة إلى المدن السورية الكبيرة حلب وحماه وحمص ، وأيضا دير الزور ، لم تزل مستمرة . يقدر عدد بيوت القرية الحديثة بحوالي 100 بيت عدد كبير منها غير مسكون . ويعيش السكان الحاليون في ظروف فقيرة ، وما يجنونه من حبوب يكاد لا يغطي حاجتهم الشخصية . ويعود السبب في تراجع السخنة إلى نهوض دير الزور التي أصبحت الآن مركزا لتجارة البادية كلها ، بينما كانت السخنة في الماضي ، وكذلك تدمر ، تشكل سوقا للبدو . وهناك قشلة كبيرة محصنة مع قوة عسكرية كبيرة نسبيا لحماية السخنة من الغزوات المعادية . في شمال السخنة كان يوجد في العهد الروماني وباتجاه الفرات العديد من المدن والقرى الكبيرة والصغيرة ؛ وفي زمن العصر العربي الوسيط أيضا كانت المناطق الواقعة شمال تدمر مأهولة بسكان مستقرين جزئيا . أما في الوقت الحاضر فلم نعد نجد سوى آثار المستوطنات البشرية السابقة . عند السخنة تتفرع الطريق إلى عدة طرق . إحداها ، وهي التي اتبعها الدكتور بيشوف ، تتجه نحو الشمال الغربي إلى حلب مارة في البادية عبر العديد من المرتفعات الجبلية المختلفة ، والثانية ، وهي التي درسها أوستروب « 1 » قبل زمن غير بعيد ، تتجه مباشرة نحو الشمال إلى الطيّبة ثم عبر الرصافة إلى الفرات والرقة . أما الثالثة ، وهي التي استعملناها نحن ، فتسير في الاتجاه الشمالي الشرقي وتصل إلى الفرات عند دير الزور .

--> ( 1 ) انظر أوستروب ، هيستورسك توبوغرافيسك . . . . ، كوبنهاغن 1895 م ( منشورات الأكاديمية الملكية الدانماركية للعلوم ) . نتائج الرحلة التي قام بها البروفسور هارتمان في منطقة تدمر والتي لم ينشر عنها شيئا حتى الآن تم الاستفادة منها وتنزيلها في الخريطة المرفقة مع هذا الكتاب .