ماكس فرايهر فون اوپنهايم

336

من البحر المتوسط إلى الخليج

واستخراج الملح في تركيا محصور بيد الدولة . كان يوجد على طرف البحيرة حفر قليلة العمق يتجمع فيها الماء المشبع جدا بالملح . بعد ترك الماء المالح فترة من الزمن لحاله يغرف بالسطول ويصب على الأرض حيث يتبخر الماء بسرعة بسبب الحرارة الشديدة . والملح المستخرج بهذه الطريقة ذو نوعية ممتازة . ويقوم بهذا العمل فلاحون من تدمر . على ضفة البحيرة يوجد عدة بيوت صغيرة للحراسة يتمركز فيها 15 - 20 عسكريا شركسيا لمنع استخراج الملح بشكل غير مشروع . وهناك دوريات متواصلة بين هذا المركز والحامية الموجودة في تدمر . سرنا على طرف السبخة حتى صرنا ، بعد مسير نصف ساعة في الاتجاه الشمالي الشرقي ، قادرين على عبور الطرف الضيق من البحيرة الواقع في أقصى الشمال حيث كانت خيولنا تغرق في بعض المواقع حتى ركبها في الأرضية المستنقعية . وأخيرا عدنا إلى أرض الحماد الصلبة تحت أقدامنا . إن اسم « الصحراء » لا ينطبق على الطابع الحقيقي للحماد . بل إن الاسم العربي « البادية » يعني السهل الذي سيكون صالحا للزراعة لو توفر له الماء اللازم . ومما يثبت صلاحية الحماد للزراعة الغطاء النباتي الكثيف الذي ينبت في الربيع في كل مكان يتوفر فيه الماء والبساتين التي تشبه الواحات والتي تنشأ قرب العدد القليل من الينابيع . فقط في الأماكن التي تشكل فيها الصخور الجصية أو الكلسية الطبقة العليا من الأرض ، وفي المواقع التي تراكمت فيها طبقات من الرمل ، تبقى الصحراء السورية عقيمة باستمرار . بصورة عامة تنحدر الحماد من الغرب نحو الشرق باتجاه الفرات ، وفي بعض المواقع ، وبالتحديد في الأجزاء الواقعة في أقصى الشمال ، تنحدر قليلا نحو الجنوب ؛ وفي هذا الاتجاه تسيل المجاري المطرية الكثيرة التي تحفر في الأرض الأخاديد وتعطيها في أحيان كثيرة مظهرا متموجا وعلى بعد مسيرة يوم كامل قبل الفرات تصعد الأرض فجأة مرة أخرى لتسقط بعد ذلك بشدة ، على مسافة قريبة من النهر ، في سهل الوادي . أما مياه المجاري المطرية الكثيرة فيتجمع جزء منها في حفر طبيعية كبيرة تسمى « غدير » لكنها ما تلبث أن تتبخر منها