ماكس فرايهر فون اوپنهايم
337
من البحر المتوسط إلى الخليج
بعد وقت قصير ، ويتجمع جزء منها في جداول أكبر مثل « وادي غرة » و « وادي حوران » اللذين تصب مياههما في نهر الفرات . في الشتاء والربيع ، خلال وبعد موسم الأمطار ، عندما تكتسي البادية بغطاء نباتي أخضر ، يجد المرء هناك العديد من مخيمات البدو وقطعان الغزلان ؛ ولكن ما أن تجف النباتات حتى يرحل البدو إلى أطراف البادية بالقرب من المناطق المزروعة أو إلى نهر الفرات حيث يجدون في الصيف أيضا الماء والكلأ لإبلهم وقطعان أغنامهم ثم تتبعهم الغزلان ، علاقة تتحدث عنها الأمثال العربية أيضا . عندئذ تصبح الحماد أرضا قاحلة ، أو « بادية صحراوية » ، لا يوجد فيها ماء إلا في أماكن محددة قليلة ، في أحواض اصطناعية أو في آبار أو في عدد قليل جدا من الينابيع الشحيحة إلى أبعد الحدود . بسبب شح المياه وخوفا من غزو البدو المضطرين أيضا إلى الاعتماد على نفس المصادر القليلة من المياه وبالتالي لا يمكن تفادي الاحتكاك بهم ، لا تمر القوافل في الصيف في الحماد إلا نادرا . ينقطع الطابع السهلي للبادية السورية بمرتفعات كبيرة وصغيرة أهمها السلسلة الممتدة من دمشق حتى تدمر ثم نحو الشمال الشرقي حتى الفرات . على مسافة غير بعيدة إلى الجنوب من هذه السلسلة الجبلية ، التي تتابع امتدادها في منطقة ما بين النهرين وراء الفرات وتحمل في كل جزء منها اسما مختلفا ، تمر طريق القوافل المتوجهة من دمشق إلى دير الزور . بين تدمر وإرك تحمل هذه السلسلة من المرتفعات اسم جبل العمور كناية إلى القبيلة البدوية عمور التي يبدو أنها تقيم في الصحراء السورية منذ زمن طويل وأن العنزة قد طردتها إلى هذه المنطقة الجبلية . في الساعة الرابعة والنصف عدنا ، بعد جولتنا إلى بحيرة الملح ، إلى طريق القوافل وأصبح على يسارنا جبل القطّار الذي هو جزء من جبل العمور . وإلى جنوبنا مباشرة ظهر على مسافة بعيدة تل الفرا وخلفه على مسافة أبعد جبل الغراب الواقع على مسافة غير بعيدة من طريق البريد الصحراوي المباشر بين دمشق وبغداد والذي مر فيه هوبر . وبالقرب من جبل الغراب ، ولكن أبعد باتجاه الجنوب ، يوجد نبع يسمى عين العليويات .