ماكس فرايهر فون اوپنهايم

327

من البحر المتوسط إلى الخليج

وإيجاد الفرق المناسبة للمرافقة على الطريق ثم دفع أتاوات لشيوخ القرى الموجودة على الطريق ولقبيلة عنزة ولشيخ تدمر . ورغم ذلك لم يكن من النادر أن يتعرض المسافر للهجمات والتشليح . فالزوار الإنجليز الذين زاروا تدمر في القرن السابع عشر تعرضوا خلال رحلتهم الأولى ( في عام 1678 م ) للنهب الكامل ولم ينجوا بحياتهم إلا بصعوبة بالغة . ومنذ بداية النظام الجديد في أواخر الستينات الذي تمّ تطبيعه في البادية السورية وبلاد الرافدين تغيرت الظروف . وفي الوقت الحاضر لم تعد زيارة تدمر خطيرة جدا إذا ما تقيد المرء بالسير على طريق القوافل المعهودة . إلا أن المنطقة المحيطة بتدمر لم تزل حتى اليوم غير آمنة بشكل كامل . الآثار المتبقية « 1 » من تدمر القديمة كثيرة جدا وهي تولد في نفس الزائر انطباعا هائلا وخاصة لأنها تظهر أمامه فجأة في قلب الصحراء . ولم يزل متبقيا من قاعدة الأعمدة التي يبلغ طولها عدة كيلومترات وكانت تخترق المدينة من أولها إلى آخرها عدد كبير من الأعمدة التي تشهد على ذلك الماضي العظيم . يتقاطع شارع الأعمدة الكبير هذا مع العديد من الشوارع الأخرى المحاطة بصفوف الأعمدة أيضا . يتألف الثلث الأول من الأعمدة من قاعدة كانت تحمل في الأزمنة القديمة تماثيل رجال مشهورين لم يبق منها اليوم أي تمثال ولم يعثر في الحفريات على أي واحد منها سليما . أما تيجان الأعمدة فهي مصنوعة بأسلوب فريد له قرابة مع الأسلوب الكورنتي ( الإغريقي ) . وهناك بوابة عظيمة فخمة في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة تفتح أقواسها الرئيسية لشارع عمودي على شارع الأعمدة بينما يمر عبر قوسين صغيرين شارعان فرعيان يتقاطعان بزاوية حادة

--> ( 1 ) انظر سايف ، رحلات في تركيا الآسيوية ، لا يبزيغ 1875 م ؛ سوسان - بيديكر ، نفس المصدر السابق ، ص 380 وما بعدها ؛ ورايت ، تقرير عن تدمر وزنوبيا ؛ الصرح الروسي الفخم للأمير أباميليك لاساريف ، أبحاث أركيولوجية ، بطرسبورغ 1885 م . مصادر قديمة أخرى عند ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء السابع عشر ، ص 1508 وما بعدها . في ألواحه عن آثار تدمر ، لندن 1753 م ، يقدم وود رسمات وتركيبات رائعة عن بعض أجزاء المباني والزخارف التي نشرنا هنا عددا منها نقلا عنه . ومما لا شك فيه أنه كان يوجد عند قيامه بزيارته في عام 1751 م كمية أكبر من الآثار . وهذا ما يتبين من مقارنة الصورة التي رسمها لطريق النصر مع وضعها الحالي .