ماكس فرايهر فون اوپنهايم
328
من البحر المتوسط إلى الخليج
مع طريق النصر . جميع مباني تدمر تتألف من حجارة كلسية بيضاء ضعيفة المقاومة « 1 » اتخذت في حالات كثيرة لونا يميل إلى الأصفر . والأعمدة المصنوعة من هذه المواد تأثرت أجزاؤها السفلى كثيرا بسبب الحتّ والتآكل ، واتخذت نتيجة لذلك شكل جذوع الأشجار الفاسدة . وبين هذه الأعمدة توجد بين حين وآخر أعمدة من حجر الغرانيت القاسي التي تلفت الانتباه ومصدرها غير معروف « 2 » . في النهاية الجنوبية من الشارع الرئيسي يقع المعبد الكبير الموهوب لإله تدمر المحلي إله الشمس بعل . كان مبنى المعبد هائل الضخامة . وكان واقعا على شرفة مرتفعة ومحاطا بأسوار يبلغ ارتفاعها 15 - 16 مترا وطول كل منها من الجهة الداخلية 235 مترا « 3 » . أما اليوم فإن الفضاء المحاط بالأسوار عبارة عن خليط من الأنقاض المختلفة ولكن لم يزل يبرز بينها صفوف كاملة من الأعمدة المزينة بعتبات سقفية جميلة . ولم يزل باقيا أيضا العديد من السقوف المزخرفة والديكورات الجدارية . ويتسع المعبد اليوم لما يزيد على مائة بيت بسيط من بيوت تدمر الحديثة . فهي مبنية على الأنقاض ، التي تغطي الأرض غالبا حتى ارتفاع عدة أمتار ، أو بين الأقواس والأعمدة التاريخية الرائعة . وفي كثير من الأحيان استخدمت في بنائها قطع من الأعمدة والتيجان الرائعة الجمال وحجارة غنية بالزخارف والتزيينات مأخوذة من المعبد القديم . شوارع كاملة تنفتح صعودا ونزولا في داخل المبنى العملاق . ومن الواضح أن جزءا صغيرا من المعبد كان
--> ( 1 ) ليس من الرخام كما تذكر بعض الكتب السياحية . أما المقالع الصخرية المستخرجة الحجارة الكلسية المستعملة في تدمر فموجودة في الجبل الأبيض . ( 2 ) لم تثبت الجهات الاختصاصية حتى الآن وجود الغرانيت في سورية . إلا أن طومسون يقول إن هذا النوع من الحجارة موجود في الجبل الأقرع ، ويقول دراكه إنه موجود في الجهة الشرقية من جبل الأعلى قرب سلمية ( انظر بلانكنهورن ، الخطوط الأساسية للجيولوجيا والجغرافيا الفيزيائية في شمال سورية ، ص 9 و 27 ) . ( 3 ) انظر سوسان - بيديكر ، نفس المرجع السابق ، ص 381 . يبدو أن هناك شبها كبيرا بين المخطط الأساسي لمعبد الشمس في تدمر ومخطط معبد كنغافار . انظر بوتا وفلاندين ، رحلة في فارس ، الجزء الأول .