ماكس فرايهر فون اوپنهايم

326

من البحر المتوسط إلى الخليج

مخصصات مالية « 1 » . ويذكر حاجي خليفة في جغرافيته الصادرة عام 1145 ه في القسطنطينية تحت عنوان جهاننوما قضاء اسمه تدمر كان في الماضي تابعا لحمص وأصبح له الآن محافظ خاص به . ويفيد لأول مرة أن السبخات الملحية التدمرية كانت تستغل لأغراض ضريبية « 2 » . لم يجد التجار البريطانيون القادمون من حلب في تدمر سوى عدد قليل من العائلات العربية المستقرة في المدينة والتي كانت تسكن داخل معبد الشمس وتعيش في ظروف بائسة « 3 » . وعلى الرغم من أن هؤلاء التدمريين كانوا شرسين ومستعدين للقيام بأعمال السلب والنهب فلم يكن في وسعهم إلا بصعوبة بالغة الوقوف في وجه القبائل البدوية الكبيرة الموجودة في الصحراء السورية . وكل من زار تدمر بعد ذلك وحتى العصر الحديث يتحدث عن نفس الظروف . في القرن السابع عشر طردت قبيلة العنزة بدو العمور الذين كانوا آنذاك أقوياء جدا في منطقة تدمر والذين لم يزل هناك بقية منهم حتى اليوم على أطراف الامتدادات الجبلية المنطلقة من جبال لبنان الشرقية وحتى الفرات « 4 » . كانت زيارة تدمر حتى منتصف القرن الحالي خطيرة وتحتاج إلى كثير من الجرأة . كان يتعين على المسافر دفع مبلغ كبير نسبيا من أجل عبور الصحراء

--> ( 1 ) انظر أوليا أفندي ، حكاية رحلات في أوروبا وآسيا وإفريقيا في القرن السابع عشر ، ترجمها عن التركية هامر ، لندن 1850 م ، الجزء الأول ، ص 93 . انظر بشأن تلك الفترة ملاحظة كاترمير ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 256 . ( 2 ) انظر جهاننوما جغرافية الشرق ، ترجمها عن التركية نوربرغ ، لوند 1818 م ، الجزء الثاني ، ص 335 . ( 3 ) التقارير التي نشرت في بادئ الأمر في المحاضر الفلسفية ، لندن 1695 ، ص 83 - 110 ، 125 - 137 ، 138 - 160 ، أعاد نشرها في عام 1890 م صندوق استكشاف فلسطين . ( 4 ) في أيام أبو الفدا كانت طي من البدو الرحل الذين يتنقلون قرب تدمر ( انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 1507 ) . في الوقت الحاضر طردت بقايا هذه القبيلة التي كانت في يوم من الأيام قوية جدا إلى الأطراف الشمالية الشرقية للبادية في منطقة ما بين النهرين . انظر الفصل الحادي عشر من هذا الكتاب .