ماكس فرايهر فون اوپنهايم
325
من البحر المتوسط إلى الخليج
وفي أواخر القرن السادس عشر جرى مرة أخرى تحصين جديد لمدينة تدمر ، وهذا دليل آخر على الموقع الممتاز لهذه الواحة . في عامي 1678 م و 1691 م قام تجار بريطانيون من حلب ، متأثرين بالروايات التي تتحدث عن المدينة العجيبة الغارقة تحت الأنقاض ، برحلة استكشافية إلى تدمر فقيل لهم هنا إن معن أوغلو أمير الدروز قد بنى في عهد مراد الثالث على ظهر الجبل قلعة تسيطر على المدينة وتفصل منطقة تدمر عن سهول القريتين . ويقول روبرت وود « 1 » ، الذي زار آثار تدمر في عام 1751 م وقدم في مؤلفاته الرائعة أول وصف تفصيلي للمدينة ، أن العرب ينسبون بناء القلعة ( الحصن ) إلى الأمير الدرزي فخر الدين المنحدر من أسرة معن والذي « أمر ببنائها لكي يتخذ منها ملجأ له خلال فترة وجود أبيه في أوروبا » . ويرى وود أن جميع هذه المعلومات لا تتفق مع تاريخ الدروز . وبالفعل فإن المعنيين قد مدوا سلطتهم ، قبل نشوب الصراع بين العثمانيين وفخر الدين ، إلى مسافات بعيدة خارج لبنان ، ومن الممكن جدا أن يكونوا قد استقروا في تدمر أيضا لكي يصدوا البدو الموجودين في الصحراء السورية ، أو ولربما أيضا لكي يكون لهم مأوى في الصحراء يلجأون إليه إذا ما دعت الحاجة « 2 » . في المعارك التي دارت في القرن السابع عشر والتي استطاع فيها الباب العالي وضع نهاية للميول التوسعية لدى أمراء جبل لبنان ، ثم أيضا تدمير حصن تدمر الذي لم يزل حتى اليوم يبدو كقلعة أثرية منيعة . ولم يتبين بعد ما إذا كانت حصن البوابة لمعبد الشمس القديم الذي يعود إلى العهد الروماني المتأخر قد بناه أيضا المعنيون أم إنه يعود إلى مرحلة أقدم من العصر العربي . يذكر الرحالة التركي أوليا أفندي ، الذي قضى حسبما يقول هو نفسه 41 عاما في السفر عبر مختلف المناطق الإسلامية وأنهى رحلاته ، كما يبدو ، عام 1670 م ، تدمر إلى جانب صيدا وبيروت كإحدى الساليانات الثلاث للولاية العثمانية دمشق ، أي كواحد من الأقضية التي كانت تحصل كل عام على
--> ( 1 ) انظر وود ، آثار تدمر ، أو تدمر في الصحراء ، لندن 1753 م ، رقم 27 ، ص 13 و 31 . ( 2 ) دينر ، لبنان ، الخطوط الأساسية للجغرافيا والجيولوجيا في وسط سورية ، فيينا 1886 م ، ص 360 ، يطلق على الحصن اسم « قلعة ابن معاز » .