ماكس فرايهر فون اوپنهايم

317

من البحر المتوسط إلى الخليج

عندما تأكدت زنوبيا أن هجوم الرومان لم يضعف بل بالعكس يزداد قوة وأن عدد أعدائها يزداد باستمرار قررت بالاتفاق مع مستشاريها التجرؤ على القيام بالمحاولة الأخيرة . مع عدد قليل من الرجال المخلصين لها اخترقت في الليل صفوف القوات التي تضرب الحصار وقطعت على ظهر ناقة المسافة التي تحتاج في الأحوال العادية إلى مسير خمسة أيام عبر الصحراء إلى الفرات لكي تطلب بنفسها النجدة من فارس . لكن الرومان لا حظوا خروجها وفي لحظة وصولها إلى الفرات ومحاولتها عند دير الزور الصعود إلى قارب النجاة الذي سينقلها إلى الضفة الأخرى من النهر قبض عليها فرسان أورليان الذين كانوا قد أرسلوا لملاحقتها . ويبدو أن القيصر كان معجبا بشجاعتها البطولية وحماها بنفسه من غضب الجنود الذين طالبوا بقتلها . عندما سمع أهالي تدمر بأسر ملكتهم وفقدوا بالتالي آخر أمل لهم سلّموا المدينة في نهاية عام 273 م . ووفاء للسياسة التي انتهجها القيصر حتى الآن عامل زنوبيا برفق أيضا ؛ ووضع في قلعة المدينة حامية صغيرة لا بل وترك للتدمريين حرياتهم السابقة . لكنه عامل مستشاري الملكة معاملة قاسية . أما زنوبيا التي قادت حتى آخر لحظة الدفاع عن مدينتها ووطنها كما يدافع أشجع الرجال فقد استندت عند إحضارها أسيرة إلى القيصر إلى حقها كامرأة وطلبت الرحمة . ويبدو أنها اعترفت بأن لونغينوس هو الذي كتب الرسالة المهينة الأخيرة الموجهة إلى القيصر ولذلك قطع رأس الفيلسوف المعادي للرومان في مسقط رأسه حمص مع عدد من وجهاء تدمر الآخرين . وتشير الدلائل إلى أن أورليان توصل إلى تفاهم مع ملك الفرس . فقد أرسل له الأخير وفدا مع كمية كبيرة من الهدايا النفيسة فقبلها أورليان . على إثر ذلك غادر الجيش الروماني سورية عائدا إلى بلاده على نفس الطريق التي جاء منها . ولكن قبل الوصول إلى الدردنيل وصل خبر يفيد بأن التدمريين قد ثاروا على الحكم الروماني . فغيّر القيصر اتجاهه على الفور وعاد إلى سورية . وخلال وقت قصير غير متوقع ظهر أمام أسوار تدمر فاحتل المدينة ودمرها هذه المرة من أساسها . ثم هدم الأسوار والبيوت وحتى معابد الآلهة حوّلت إلى ركام . وتم نقل