ماكس فرايهر فون اوپنهايم
318
من البحر المتوسط إلى الخليج
كل شيء ثمين عثر عليه في تدمر إلى روما « 1 » . وأخذت القطع النفيسة في معبد بعل العظيم في تدمر وزيّن بها المعبد المقدس الذي بني في روما تكريما وتقديسا لإله شمس الشرق « 2 » . وكان هذا درسا يضرب به المثل . فالآن بعد تدمير تدمر تدميرا كاملا صار من الممكن أن يسود الهدوء في الشرق ويبقى خاضعا لسلطة روما . بعد ذلك عاد القيصر مرة أخرى إلى الدردنيل وخلال عبوره المضيق أمر بإغراق جميع الرهائن التدمريين ، ولم يستثن منهم أحدا سوى زنوبيا وابنها . في موكب النصر الذي أقيم عام 274 م في روما تعيّن على زنوبيا أن تمشي أمام عربته حافية وحاسرة الرأس وهي تلبس مجوهراتها والسلاسل الذهبية حول عنقها ويديها . لقي هذا الإذلال الشديد للملكة التعيسة انتقادا شديدا في روما المتمدنة وردا على ذلك كتب أورليان تلك الرسالة التي ذكرناها سابقا الموجهة إلى مجلس الشيوخ والتي يشيد فيها تبريرا لسلوكه بالأفعال البطولية التي قامت بها هذه المرأة الشجاعة . تختلف الأخبار حول نهاية زنوبيا . ويبدو أن أكثرها قابلية للتصديق الخبر الذي يقول إنها توفيت في مزرعة قرب روما أهداها إياها القيصر عاشت فيها كسيدة محترمة متزوجة من سناتور روماني رفيع المقام . وهناك خبر آخر يقول إنها رفضت تناول الطعام والشراب وأماتت نفسها بهذه الطريقة « 3 » . وفي وقت لا حق تحدث المؤرخون عن خلف لزنوبيا عاشوا في إيطاليا كمواطنين رومانيين محترمين دون أن يوضحوا ما إذا كان هؤلاء ينحدرون من وهب اللات ابن أذينة أم من زواجها الروماني . مع سقوط سلالة أذيند اختفت تدمر من التاريخ العالمي . ومع سقوط الدولة
--> ( 1 ) وبهذه المناسبة أخذت إلى روما أيضا التيجان الذهبية البرونزية التي كانت تزين عددا كبيرا من أعمدة تدمر . ( 2 ) يروي فلافيوس فوبيسكوس أن أورليان أمر في وقت لا حق بإعادة بناء معبد الشمس في تدمر . ومن الصعب التأكد مما إذا كان هذا الأمر قد نفذ أم لا . ( 3 ) يقول زوسيموس ، الجزء الأول ، ص 59 ، أن زنوبيا توفيت بعد احتلال تدمر الأول على الطريق « إما نتيجة المرض أو بسبب امتناعها عن تناول الطعام والشراب » .