ماكس فرايهر فون اوپنهايم

313

من البحر المتوسط إلى الخليج

شك في أن موقف أذينة القوي وزوجته زنوبيا إلى جانب روما ، التي استعادت بفضلهما في أيام الضيق الشرق الأدنى من أيدي الملوك الساسانيين ، كان بركة من السماء . وكانت النتيجة الطبيعية لذلك منح التابع الوفي الاستقلال وتكليفه بحماية المناطق الآسيوية التابعة لروما . ولكن بعد أن مد التدمريون أياديهم إلى مصر أيضا وجلس على عرش الأمبراطورية في روما قيصر قوي مسيطر على الجيش كان لا مفر من نشوب نزاع بين روما وتدمر إذا ما أرادت روما الاحتفاظ بممتلكاتها الشرقية . أما زنوبيا فقد استعدت للصدام ورفضت الطاعة . وهناك نقود معدنية تعود لعام 271 م منحت زنوبيا عليها ابنها اللقب الأمبراطوري ( آوغوستوس ) دون أي شرعية . في مصر تلقت زنوبيا هزيمتها الأولى . إذ قضى القائد الروماني بروبوس « 1 » على الجيش التدمري في دلتا النيل . أما أورليان نفسه فقد سار على رأس جيش عن طريق الدردنيل عبر آسيا الصغرى . وقد استسلمت للجيش الكبير المدرب بشكل جيد آنغورا ثم استسلمت تيانا بعد حصار قصير . وبمنتهى الحذر والذكاء تعامل القيصر بلطف مع الناس في كل مكان وحتى مع تيانا التي قاومته . واعترف بأن زنوبيا وأسلافها قد حكموا المناطق الآسيوية باسم روما وسامح جميع الناس الذين تعهدوا بالتخلي في المستقبل عن الامرأة المتمردة وقدموا له عصا الطاعة . لم تسمح زنوبيا للخوف أن يسيطر عليها نتيجة ضياع آسيا الصغرى ومصر . بل أشرفت شخصيا باندفاع كبير على الاستعدادات الحربية وعلى تعبئة البدو لمحاربة القوات الرومانية . في ثلاثة معسكرات قرب تدمر تجمعت القبائل العربية من بدو رحل ومستقرين في البادية السورية « 2 » والذين كانوا المنفذين الحقيقيين لحركة النقل التجارية التي كانت آنذاك في أوج ازدهارها عبر تدمر جيئة وذهابا ثم جاؤوا الآن بأعداد كبيرة للدفاع عن أولياء نعمتهم التدمريين . نصبت قبائل الحماد معسكرها جنوب شرق المدينة وعسكر بدو منطقة القريتين في السهل المقابل لبئر

--> ( 1 ) الخليفة الثاني لأورليان كقيصر روماني ( 276 - 282 م ) . ( 2 ) انظر ورايت ، تقرير عن تدمر وزنوبيا مع رحلات ومغامرات في باشان والصحراء ، لندن 1895 م ، ص 139 وما بعدها .