ماكس فرايهر فون اوپنهايم
314
من البحر المتوسط إلى الخليج
أبو الفوارس وتجمعت القبائل الشمالية والشمالية الغربية عند نبع مربط عنتر وراء السلسلة الجبلية الممتدة من تدمر إلى حمص . وكانت الملكة البطلة لا تكل ولا تمل . كانت تتنقل يوميا على ظهر جوادها ، محاطة بضباطها القياديين ، من معسكر إلى معسكر إلى أن تحركت أخيرا جحافل الجيوش لقطع الطريق على الإمبراطور الروماني عند أنطاكية . في سهل العمق الواقع شمال العاصي ، في مكان غير بعيد عن إمّاي ، وقعت المعركة الأولى . وكانت زنوبيا في درعها اللامع تحمس بنفسها الأعداد الكبيرة التي يتألف منها جيشها وتحثها على القتال . ولكن حنكة القائد الروماني المجرب والشجاعة الهادئة للفيالق الغربية كسبت اليوم الأول من المعركة . ويسجل تقرير المعركة الانتصار لأورليان نتيجة خدعة حربية . فقد جعل خيالته يتظاهرون بالهرب فتبعهم الفرسان التدمريون الذين يشكلون نواة جيش زنوبيا ، والذين كانوا يحملون معدات حربية ثقيلة بينما كان الخيالة الرومان خفيفين وسريعي الحركة . وظلوا يلاحقونهم حتى أعيوا تماما ، فانقض عليهم المشاة الذين كانوا ينصبون لهم كمينا على العاصي وأوقعوا بهم أكبر الخسائر « 1 » . توجهت الملكة مع قواتها المضعضعة إلى أنطاكية ولكنها ما لبثت أن غادرتها في الليلة نفسها . ولكي يحث سكان المدينة على المقاومة قام قائد جيشها زبدا بجر رجل يشبه القيصر في شوارع المدينة بصفة أسير . لكن أنطاكية لم تتأثر بذلك وفتحت أبوابها أمام أورليان . تصرف القيصر هنا أيضا بمنتهى الرفق وحقق بذلك الغرض الذي يبتغيه كما في آسيا الصغرى : ويبدو أن المدن السورية الأخرى لم تبد مقاومة ضده . في المعارك اللاحقة حارب آسيويون إلى جانبه ومن المؤكد أن بقايا القوات الرومانية السابقة التي كانت قد التحقت بقوات زنوبيا غيرت موقعها على الفور وانتقلت إلى صف الإمبراطور المنتصر . يبدو أن الجيش التدمري الهارب توقف عند دفنة ، بيت الماء اليوم ، ولكن دون جدوى . والآن طلب أورليان من الملكة الاستسلام . لكن زنوبيا أرسلت له ردا أبيا قالت فيه : لم تنتصر حتى الآن إلا على القوة الرومانية من جيشها أما القوة
--> ( 1 ) انظر تسوسيموس ، تاريخ ، الكتاب الأول ، الفصل 50 .