ماكس فرايهر فون اوپنهايم

312

من البحر المتوسط إلى الخليج

للفرس على المناطق الرومانية الآسيوية ، ولعله كان أيضا يشعر بأن عليه أن يفعل شيئا ما لتحرير أبيه الذي كان آنذاك لا يزال يعيش في الأسر الشنيع والمذل إلى أبعد الحدود . ولكن ليس مستبعدا أن غالينوس أراد استغلال غياب أذينة القوي ، الذي كان اغتياله بتحريض من القيصر نفسه ، لإعادة المشرق إلى الارتباط بروما ونقل العائدات الضريبية والجمركية الكبيرة في الشرق الروماني إلى خزينة الإمبراطور بعد ما كانت منذ فترة طويلة من الزمن تصب في خزائن تدمر . ومهما يكن من أمر فإن القوات الرومانية بقيادة هراكليانوس تحولت نحو زنوبيا ، وتشير جميع الدلائل إلى أنها فعلت ذلك بناء على طلب الموظفين الرومان غير الراضين عن وضعهم في تدمر . لكن زنوبيا انتصرت وأبادت الجيش الروماني . ومنذئذ لم يجرأ غالينوس على اعتراض طريق زنوبيا وكذلك خليفته كلاوديوس الثاني ( 268 - 270 م ) . في هذا الوقت تمرد في مصر بروباتوس « 1 » كقيصر مضاد للقيصر كلاوديوس . بناء على طلب المصري تيماغينس أرسلت زنوبيا على الفور قائد جيشها سبّا ( زبدا ) « 2 » لمحاربة بروباتوس ( 268 - 269 م ) . وهكذا حاربت زنوبيا مرة أخرى باسم روما وباسم أمبراطورها الشرعي وانتصرت على بروباتوس قرب القاهرة ووضعت على الفور مصر أيضا تحت إدارتها . في عام 270 م اعتلى على العرش في روما الإمبراطور أورليان الذي كان أمبراطورا عسكريا بكل معنى الكلمة . وفي عهده حدث تحوّل في مصير تدمر . في بادئ الأمر ثبت أورليان زنوبيا أو بالأحرى ابنها كحاكم على الشرق . فقد حصلنا على نقود معدنية مسكوكة في الإسكندرية تعود لعام 270 م تحمل صورة وهب اللات كأمبراطور وصورة أورليان كأوغوستوس « 3 » ( لقب أمبراطوري روماني ) . ولكن بعد عام من ذلك التاريخ بدأ الصراع بين قيصر الغرب وملكة الشرق . لا

--> ( 1 ) يسميه البعض بروبوس ، انظر فون زاليّت ، أمراء تدمر في عهد غالينوس ، وكلاوديوس ، وأورليان ، برلين 1866 م ، ص 44 . ( 2 ) انظر تريبيليوس بوليو ( كلاود 11 ) وفوغييه ، نفس المصدر السابق ، ص 34 . ( 3 ) انظر فون زاليت ، نفس المصدر السابق ، ص 13 وما بعدها ثم ص 71 .