ماكس فرايهر فون اوپنهايم

274

من البحر المتوسط إلى الخليج

وثاق الأخوة العربية وبذلك أصبحت مسؤولا أمام اللّه والشهود الحاضرين عن احترام حقوق الأخوة تجاهه وعن حمايته وحماية أشيائه وأملاكه طالما هو موجود في منطقة الغياث وأتعهد بأن أقيه من جميع الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها من الغياث الذين أنتمي إليهم ، ولهذا الغرض سلمته هذا العقد وهذا المكتوب . التوقيع ذبلان بن محمد اللافي من قبيلة الغياث ، 18 تموز 1893 م » . تم توقيع العقد أيضا من أربعة شهود ، ثلاثة منهم من غياث وهم : طالب السمبي ، ودعيكل سليمان ، ومطلق الزايد ، ثم الضميري ( الضمراوي ) الشيخ مصطفى . وكان هذا الأخير الوحيد الذي يستطيع الكتابة . حصل ذبلان لقاء خدماته الجليلة فعلا على معطف وأربعة جنيهات تركية ؛ ثم افترق عني معربا عن أمله في أن أزوره مرة أخرى في وقت ما . بعد زيارة آثار المقصورة كنت أنوي ، كما ذكرت سابقا ، زيارة بير زبيدة ، المشهور لدى جميع بدو البادية السورية ، لكي أسير بعدئذ إلى تدمر جنوب طريق القوافل المعتادة وهي طريق جيرود - القريتين . وبدا لي أنه ليس حكيما سلوك هذه الطريق دون أن يرافقني رجال من غياث على الجزء الأول ، على الأقل ، من الطريق وذلك لأننا كنا قد سمعنا في الرحبة أن جزءا كبيرا من القبيلة انطلق قبل وصولنا بوقت قصير نحو الشمال لكي يجرب حظه مرة أخرى في غزوة كبيرة قبل اضطرار القبيلة إلى الرحيل ، بسبب شح المياه ، من الرحبة إلى السفوح الشرقية لجبل حوران . ولذلك استأجرت الشيخ الغياثي طالب السمبي وهو شقي كبير في السن شائب الشعر كان قبل عدة أعوام قد وقع في أيدي الحكومة بعد هجوم على قافلة البريد ثم أجبر على الإقامة مع عائلته قرب الضمير لكي يستعمل في المستقبل كرهينة ضد هجوم الغياث على قافلة البريد أو على قرية الضمير نفسها . قبل وضع قشلة ( ثكنة عسكرية ) في الضمير كان أهالي القرية يدفعون ضريبة سنوية للغياث . حسب الخرائط الموجودة حاليا رسمت السلاسل الجبلية المتقدمة من جبال لبنان الشرقية نحو الشرق ، والممتدة من الضمير إلى تدمر ، كسلسلة واحدة أو كسلسلة ذات ارتفاعين ؛ أما في الحقيقة فهي منطقة جبلية تحتوي على العديد من السلاسل الجبلية المتوازية والمستقلة والمتفاوتة الارتفاع تمتد من اتجاه الجنوب